فهرس الكتاب
وتصحيح المغالطات، إلى بذل قصارى جهده لتقديم نموذج صحيح للإسلام المفترى عليه.
وللدعوة مهارات وأساليب متنوعة، لسنا في صددها في مقالنا هذا، إنما نقف هنا لتسليط الضوء على الحجاب في أمريكا تحديدًا، ومن خلال واقع عاصرته وشاهدته رأي عين وسمعته ممن أثق بهم. لقد أصبحتُ متيقناَ أن الحجاب دعوة صامتة أبلغ من ألف موعظة، فلسان الحال أبلغ من المقال.
شاب اعتنق الإسلام بسبب الحجاب!!
التأثر بالحجاب وما يحمله من قيم نبيلة، ليس مقتصرًا على الجنس النسائي، بل يشمل الرجال أيضاَ. قامت باستضافتي إحدى المؤسسات الإسلامية لدورة تدريبية في شيكاغو، وما إن وصلت المطار إلا واستقبلني أمريكي مسلم اسمه (كريم) ، ودار بيننا الحوار التالي:
• سألني: من أين أنت؟
-قلت: أنا من الخليج العربي وتحديدًا من الكويت.
• بادرني قائلا: أنتم محظوظون؛ لأنكم مسلمون بالفطرة، ولا داعي ليعرفكم أحد بالإسلام؟.
-أجبته قائلا: الحمد لله على نعمة الإسلام، وماذا عنك؟!
• قال: لقد أسلمت منذ زمن قريب.. والحمد لله.
-وماذا كان سبب إسلامك؟ لاسيما وأن الإعلام الأمريكي لا يألو جهدًا في تشويه صورة الإسلام؟
• أجابني قائلا: لن تصدق إن قلت لك الحجاب!!
-وكيف ذلك؟
• أجاب: لقد كانت حياتي مثل سائر شباب أمريكا، لا هم لنا إلا الترفيه والشرب والجنس، وكنت مراهقا أعيش صراعاَ أو خلافاَ دائماَ مع والدي كما هو حال غيري. وأضاف قائلًا: وفي أحد الأيام رأيت في الجامعة طالبة تغطي رأسها وجسمها، وكانت مختلفة عن غيرها من الطالبات، فقلت في نفسي: لماذا يلبس نساء المسلمين ذلك؟؟ وظلت صورة الحجاب وتلك الفتاة في ذهني وتولَّد لدي شعور للتعرف على الإسلام. وبعد أيام وفي إحدى المحاضرات كان لطالب مسلم (ماليزي) وطالبة مسلمة محجبة عرض موجز عن الإسلام. بعدها قمت أبحث وأقرأ عن الإسلام وأعلنت إسلامي وأنا الآن أعمل في مجال الدعوة.
الحجاب.. دعوة لقيمة مفقودة..
إن ارتداء الحجاب في أمريكا وسيلة دعوية بالغة التأثير، حيث يرمز إلى الحشمة والعفة في بلد تموج فيه الفتن، والانفلات وانحطاط القيم والحياة الصاخبة. فالنفوس السليمة تميل إلى الستر والاحتشام وتنبذ التعري، وما يحمله الحجاب من قيم هو محل تقدير المنصفين من غير المسلمين، فهذا مثلا د. هنري ماكو وهو يهودي صهيوني ـ على حد وصفه لنفسه ـ يشيد بما يتضمنه الحجاب من قيم فضيلة، إذ يقول:"لست خبيراَ في شؤون النساء المسلمات، وأحب الجمال النسائي كثيراَ مما لا يدعوني"