الصفحة 719 من 35630

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في مجموع الفتاوى:(فالفارق بين لباس الرجال والنساء يعود إلى ما يصلح للرجال وما يصلح للنساء. وهو ما يناسب ما يؤمر به الرجال وما تؤمر به النساء.

فالنساء مأمورات بالاستتار والاحتجاب دون التبرج والظهور، ولهذا لم يشرع للمرأة رفع الصوت في الأذان، ولا التلبية، ولا الصعود إلى الصفا والمروة، ولا التجرد في الإحرام كما يتجرد الرجل. فإن الرجل مأمور بكشف رأسه وألا يلبس الثياب المعتادة، وهي التي تصنع على قدر أعضائه فلا يلبس القميص، ولا السراويل، ولا الخف. إلى أن قال: وأما المرأة فإنها لم تنه عن شيء من اللباس لأنها مأمورة بالاستتار والاحتجاب، فلا يشرع لها ضد ذلك. لكن منعت أن تنتقب وأن تلبس القفازين، لأن ذلك لباس مصنوع على قدر العضو ولا حاجة بها إليه. ثم ذكر أن تغطي وجهها بغيرهما عن الرجال.

إلى أن قال في النهاية: وإذا تبين أنه لا بد من أن يكون بين لباس الرجال عن النساء، وأن يكون لباس النساء فيه الاستتار والاحتجاب ما يحصل مقصود ذلك ظهر أصل هذا الباب وتبين أن اللباس إذا كان غالبه لبس الرجال نهيت عنه المرأة إلى أن قال: فإذا اجتمع في اللباس قلة الستر والمشابهة نهي من الوجهين. والله أعلم). انتهى.

وألا يكون فيه زينة تلفت الأنظار عند خروجها من المنزل: لئلا تكون من المتبرجات بالزينة.

والحجاب معناه أن تستر المرأة جميع بدنها عن الرجال الذين ليسوا من محارمها كما قال - تعالى-: { ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن..} [النور:31]

وقال - تعالى-: {وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب} [الأحزاب:53]

والمراد بالحجاب ما يستر المرأة من جدار أو باب أو لباس، لفظ الآية وإن كان واردا في أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن حكمه عام لجميع المؤمنات، لأنه علل ذلك بقوله - تعالى: {ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن} [الأحزاب: 53] ، وهذه علة، فعموم علته دليل على عموم حكمه، وقال - تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} [الأحزاب:59]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في مجموع الفتاوى: (والجلباب هو الملاءة، وهو الذي يسميه ابن مسعود وغيره الرداء وتسميه العامة الإزار. وهو الإزار الكبير الذي يغطي رأسها فلا تظهر إلا عينها ومن جنسه النقاب) . انتهى.

ومن أدلة السنة النبوية على وجوب تغطية المرأة وجهها عن غير محارمها حديث عائشة- رضي الله عنها- قالت: «كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محرمات فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزنا كشفناه» [رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه] .

وأدلة وجوب ستر وجه المرأة عن غير محارمها من الكتاب والسنة كثيرة، وإني أحيلك أيتها الأخت المسلمة في ذلك على:

-رسالة الحجاب واللباس في الصلاة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -.

-ورسالة الحجاب للشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت