أما ارتكابها مع اعتقاد حرمتها فهو عصيان لا يخرج من الدين وعقوبتها الجلد مائة إن كان لم يسبق للزانى زواج أى غير محصن ، والرجم إن سبق له زواج أى كان محصنا .
والذى يتحمل تبعة هذه الفاحشة هو من وقع فيها ، أما الولد الناتج منها فلا مسئولية عليه ، لأنه لا يد له فيها ولم يوجد بعد حتى يكلف ، وهو إن أحسنت تربيته ربما نشأ مستقيما ، وإن أهمل بأى نوع من الإهمال تعرض للموت أو الانحراف ، شأن كل اللقطاء الذين لا يهتم بتربيتهم .
وإذا تخلص من ارتكب . هذه الفاحشة من ثمرة جريمته بإلقائه في شارع أو مكان خال وجب التقاطه إن كان حيا، ووجب على المسلمين الذين تمثلهم السلطة أن يرعوا هؤلاء اللقطاء . ويحرم عليهم تركهم يتعرضون للموت أو الانحراف، فقد تكون منهم شخصيات بارزة تفيد منهم الإنسانية .
والدليل على وجوب حماية اللقيط أو المولود من زنى حادث المرأة الجهنية التى حملت من سفاح ، وطلبت من النبى صلى الله عليه وسلم أن يقيم عليها الحد وهى حامل فأرجأه حتى تضع الجنين ، بل حتى ترضعه ويفطم ويستغنى عنها ، كما رواه مسلم .
وقد قرر الفقهاء وجوب التقاطه بناء على قوله تعالى {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} المائدة: 32 إلى جانب الأمر بعمل الخير في قوله تعالى {وافعلوا الخير لعلكم تفلحون } الحج: 77 والأمر بالتعاون على البر في قوله تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى} المائدة: 2 .
بل احتاط الإسلام في رعاية هذا المنبوذ فاشترط الفقهاء في لاقطه أو من يرعاه أن يكون صالحا لرعايته ، أمينا رشيدا حسن السلوك ، وقرروا له نفقة تكفى لرعايته رعاية حسنة، وحرموا رميه بأنه ابن زنا، فإنه لا ذنب له في ذلك ، وقرروا بناء على الحديث ضم ولد الملاعنة التى رماها زوجها بالزنا ونفى الولد عنه - إلى أمه ، وذلك مظهر من مظاهر رعايته وعدم إهماله .
وجاء في كتاب"كشف الغمة"للشعرانى ج 2 ص 138: لما تلاعن هلال وزوجته قضى النبى صلى الله عليه وسلم ألا يرمى ولدها -يعنى لا يقذف بأنه ابن زنا ومن رماه فعليه الحد . قال عكرمة: فكان الولد بعد ذلك أميرا على مصر-أى على بلد من البلاد- وما يدعى إلا لأمه .
"يراجع الجزء الرابع من موسوعة: الأسرة تحت رعاية الإسلام"
ـــــــــــــــــــــ
حكمة تحريم الزنا
المفتي
عطية صقر .
مايو 1997
المبادئ
القرآن والسنة
السؤال