الصفحة 731 من 35630

وكل هذا يدلُّ على أن غطاء الوجه كان معروفًا عندهم وليس بدعًا من القول أو ضربًا من العادات.

ومن السنة النبوية:

قالت عائشة - رضي الله عنها: كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محرمات فإذا حاذونا سدلتْ إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه.

وهذا عام في أمهات المؤمنين وغيرهن.

ومن ادّعى خصوصية أمهات المؤمنين بهذا الأمر فقد غلِط.

وذلك لأن عائشة - رضي الله عنها - أفتت نساء المؤمنين بذلك.

فقد روى إسماعيل بن أبي خالد عن أمه قالت: كنا ندخل على أم المؤمنين يوم التروية فقلت لها: يا أم المؤمنين هنا امرأة تأبى أن تغطي وجهها. فرفعت عائشة خمارها من صدرها فغطت به وجهها. رواه ابن أبي خيثمة.

وكان عليه العمل عند غير أمهات المؤمنين.

كما روت ذلك فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر وهي جدتها.

روى الإمام مالك عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت: كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق.

وهذا من أظهر الأدلة على وجوب الحجاب

إذ لو كانت تغطية وجه المرأة أمام المحارم من المستحبات لما جاز للنساء ارتكاب محظور من محظورات الإحرام لأجل أمر مسنون.

فإحرام المرأة في وجهها.

فإذا لم تكن بحضرة رجال أجانب فإنه يحرم عليها تغطية وجهها، فإذا كانت بحضرة رجال أجانب وجب عليها تغطية وجهها.

وهنا تعارَض واجب وأوجب

والواجب كشف الوجه أثناء الإحرام

والأوجب تغطية الوجه عن الرجال الأجانب.

فدلّ فعل أمهات المؤمنين ونساء المؤمنين من بعد على أن تغطية الوجه ليست مختصة بأمهات المؤمنين.

وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: المرأة عورة. رواه الترمذي وغيره.

فلا يُستثنى من هذا الدليل الصحيح شيء إلا بدليل صحيح، ومن استثنى بغير دليل فقد تحكّم برأيه، وخالف السُّنّة.

وأما الاستدلال على عدم وجوب تغطية وجه المرأة بنظر الخاطب فهذا من العجائب.

فإن العلماء يستدلون به على ستر الوجه وتغطيته. إذ لو كانت المرأة سافرة الوجه لما احتاج الخاطب أن ينظر إليها لأنه سيكون قد رآها وعرفها.

وفعل الصحابة - رضي الله عنهم - يدل على ذلك بناء على ما فهموه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت