الصفحة 747 من 35630

بل تؤخذ من الذين يلتزمون الدين وقضاياه عن وعي وعلم ومعرفة لا عن وراثة وتقليد، حيث إن الحجاب مسألة دينية، والمسائل الدينية لا تبني رؤيتها ولا يكوّن فهمها من خلال استطلاع جزئي للآراء، بل إنما يحصل ذلك من خلال الرجوع إلى أهل المعرفة والخبرة بالدين وفلسفته وأحكامه وقضاياه.

ـــــــــــــــــــ

حجابك يا عفيفة

عبد الملك القاسم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:

فإن المرأة المسلمة تتعبد لله - عز وجل - بما أمرت به، فمن أمر بالصلاة والصيام والزكاة والحج، هو الذي أمر كذلك بالحجاب والستر والعفاف.

وحتى ينشرح قلب المسلمة، ويهنأ بالها، وترى الحجاب إشراقة عفة وطهارة وطاعة واستجابة.. هذه بعض ثمار لباس الحجاب الشرعى قلائد تجمل حياتها، وترفع درجاتها، جعلها الله تقية نقية.

عادة أم عبادة؟

لابد أن يتساءل المرء. هل الحجاب عادة أتت من تقاليد الشعوب وعاداتها أم أنها عبادة أمر الله - عز وجل - بها؟ فإن كانت عادة من عادات الشعوب، فأنت أحق وأولى بالبقاء على العادات والتقاليد الموروثة من آبائك وأجدادك؟ لأنها رمز الشعوب، وكل أمة تفخر بذلك، لكن حجابك ليس من ذاك الموروث الأوروبي أو الأفريقي أو العربي، أتى متوارثًا من أجيال متعاقبة، بل هو تشريع سماوي من رب العالمين، فهل تنقاد المسلمة لتقاليد وعادات؟ أم تسر وتفرح بأمر الله - عز وجل - وطاعته؟.

أختي المسلمة:

هذه خواطر سريعة ذات ثمار يانعة وقطوف دانية، قلائد ناصعة لك في قراءتها زاد ومغنم، وسرور وبشر.

القلادة الأولى:

أجمل القلائد وأولها وأنصعها قلادة العبادة، فالحجاب عبادة من العبادات التي تتقربين بها إلى الله - عز وجل - آية تخالط شغاف القلوب، فالخطاب لأزواج الرسول وبناته ولك أنت: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} الأحزاب: 59. قال ابن عباس - رضي الله عنهما:"أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلاليب". فكلما جعلت الحجاب الشرعي على رأسك وأسدلت الغطاء على وجهك، ولم يظهر منك شيء فاعلمي أنك في طاعة وعبادة، تزيد كلما التزمت أكثر، وتنقص إن فرطت وضيعت، وقد قال الإمام أحمد - رحمه الله:"ظفر المرأة عورة، فإذا خرجت من بيتها فلا تُبن منه شيئًا ولا خفها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت