فهرس الكتاب
والقلوب المريضة فعن أسامة بن زيد قال: كساني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبطية كثيفة كانت مما أهداها دحية الكلبي، فكسوتها امرأتي، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مالك لم تلبس القبطية؟"قلت: يا رسول الله، كسوتها امرأتي، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مرها فلتجعل تحتها غلالة إني أخاف أن تصف حجم عظامها".
وعن أم جعفر بنت مقعد بن جعفر أن فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: (( يا أسماء إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء أن يطرح على المرأة الثوب فيصفها ) )فقالت أسماء: يا ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا أريك شيئًا رأيته بالحبشة؟ فدعت بجرائد رطبة، فحنتها ثم طرحت عليها ثوبًا، فقالت فاطمة:"ما أحسن هذا وأجمله تعرف به المرأة من الرجل فإن مت أنا فاغسليني أنت وعلي، ولا يدخل علي أحد"فلما توفيت غسلها علي وأسماء - رضي الله عنهما - )) .
قال الألباني - رحمه الله - تعليقًا على الحديث: فانظر إلى فاطمة بضعة النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف استقبحت أن يصف الثوب المرأة وهي ميتة، فلا شك أن وصفه إياها وهي حية أقبح وأقبح، فليتأمل في هذا مسلمات هذا العصر اللاتي يلبسن من هذه الثياب الضيقة ثم يستغفرن الله - تعالى -، وليتبن إليه وليذكرن قوله - صلى الله عليه وسلم:"الحياء والإيمان قرنا جميعًا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر".
فعليك أختي المسلمة باقتفاء أثر أمهات المؤمنين فإن فيه صلاح الدنيا والدين وإياك والاغترار بما عليه جموع المتأخرين.
فكل خير في اتباع من سلف *** وكل شر في ابتداع من خلف
4 -أن يكون صفيقًا لا يشف: فثياب المرأة إذا لم يكن صفيقًا فإنه يجسد جسمها ومواضع الفتنة فيها، وكذلك إذا كان شفافًا فإنه يبرز وجهها ولون بشرتها ويخالف الستر الذي هو غاية الحجاب.
وقد ورد وعيد شديد في النساء اللواتي يلبسن مثل هذه الألبسة التي هي أشبه بالعري إن لم تكن فتنتها أشد فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا" [رواه مسلم] . قال ابن عبد البر - رحمه الله:"أراد - صلى الله عليه وسلم - من النساء اللواتي يلبسن من الثياب الشيء الخفيف الذي يصف ولا يستر، فهن كاسيات بالاسم، عاريات في الحقيقة"."
فعليك أختي المسلمة أن تتقي الله وتحتجبي الحجاب الواجب الذي لا يشف عن شيء من البدن ويقطع عن المسلمين طريق الفتن، وإياك والانجراف من تهاون في أمر الحجاب، فجعلن يتحايلن بلبس الشفاف الخفيف، فصورتهن صورة المحجبات وحقيقتهن عاريات ظاهرات - ولا حول ولا قوة إلا بالله -.
5 -أن لا يكون مبخرًا ولا مطيبًا: وقد وردت أحاديث كثيرة في تحريم خروج المرأة متعطرة، فمن ذلك ما رواه أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من"