الصفحة 780 من 35630

وأما المستحب فهو ما زاد على ذلك، ولاشك أن المعركة ليست هنا، لأن أولئك المحاربين للحجاب في تلك البلاد الداعين إلى السفور باسم العلم لو كانوا ممن يحبون العلم الشرعي لأحبوا تعاليمه التي من أبرزها وأظهرها الأمر بالتزام الحجاب للمرأة.

لكن لو فرضنا أن الفتاة لن تتعلم العلم الشرعي إلا بنزع الحجاب فما الحل؟.

الحل أن يقال:

إن كان السؤال عن العلم الشرعي المستحب، فالجواب ظاهر وهو أنه لا يترك الواجب لأجل المستحب، فالحجاب واجب، والتوسع في العلم مستحب، وفعل الواجب مقدم على فعل المستحب.

أما إذا كان السؤال عن العلم الشرعي الواجب، فهنا تعارض واجبان، فما المخرج؟.

المخرج أن نقول:

إن كان يمكن تحصيل أحد الواجبين وهو العلم الواجب بغير خلع الحجاب فهو المتعين، وإن فرضنا أنه لا يمكن ذلك إلا بنزع الحجاب، فالحكم أنه لا يجوز خلع الحجاب ولو كان لتعلم العلم الشرعي الواجب، لعدة أسباب:

أولًا: لأن الحفاظ على العرض الذي لأجله شرع الحجاب من أوجب الواجبات، بل هو من الضرورات الخمس.

ثانيًا: ولأن تعلم العلم الشرعي ليس مقصورًا على المدارس والجامعات، فإن المرأة بإمكانها أن تتعلم وهي في بيتها من خلال الكتاب والشريط، ومن خلال سؤال أهل العلم.

ثالثًا: لابد أن الله سيجعل لها مخرجًا وسبيلًا، ولن تدوم هذه الأحوال المنافية للفطرة والدين طويلًا، فعلى المسلمة الصبر والتقوى، والله يقول: {ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب} .

فبين لحظة وأخرى يغير الله من حال إلى حال.

رابعًا: ولأن الفتاة ما دامت تقرأ وتكتب فإن بإمكانها أن تتعلم أمور دينها من غير دراسة نظامية.

إذن ليس هناك تعارض ألبتة بين العلم الشرعي الواجب وبين الحفاظ على الحجاب، ومن زعم أن هناك تعارضًا حقيقيًا لأجله يجوز للمرأة أن تخلع حجابها فقد أبعد النجعة وقال مالا علم له به.

وأما عن العلم الدنيوي، فإنه على قسمين:

-منه ما لا تحتاج إليه المرأة.

-ومنه ما تحتاج إليه.

فأما الأول فهو على نوعين:

الأول: علم لا يضر الجهل به، ولو كان مفيدًا مثل العلوم الطبيعية، وهذا لا يمكن أن يكون مسوغًا لخلع الحجاب لأنه مباح، ولا يترك الواجب لأجل المباح.

والثاني: علم يضر ولا ينفع، مثل دراسة النظريات الإلحادية في العقيدة والأخلاق، وهذا لا يسوغ نزع الحجاب بداهة، فدراسة هذا العلم يضر، فكيف يترك الحجاب لأجل شيء ضار على الخلق والدين؟!.

وأما القسم الثاني الذي تحتاجه المرأة، فهو كذلك على نوعين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت