الصفحة 781 من 35630

الأول: علم يمكن للمرأة تحصيله من غير دراسة نظامية، كالخياطة وتدبير المنزل والتربية، فهذا يمكن تحصيله من خلال الاحتكاك بمن تحسن هذه العلوم، ومن غير الجائز أن تترك المرأة حجابها لأجل علم يمكن لها أن تحصله من غير طريق الدراسة.

فلم يبق معنا إلا العلم الذي تحتاجه المرأة، ولا يمكن تحصيله إلا بالدراسة في الجامعة، وهذا هو النوع الثاني.

الثاني: وليت شعري ما يكون هذا العلم؟!!.

إن المرأة لا تحتاج إلا تعلم أمور دينها، وقد مضى الكلام على هذا آنفًا، وتعلم ما يعينها على أداء وظيفتها كأم ومربية ومدبرة منزل، وهذه الأمور لا تحتاج إلى دراسة نظامية، بل يمكنها اكتسابها بالاحتكاك.

إذن لم يبق سبب شرعي أو عقلي صحيح يدعوها إلى نبذ حجابها باسم العلم، سواء كان العلم دينيًا أو دنيويًا، فالحجاب فوق ذلك كله، فالعلم الديني يأمر بالحجاب، ولا يمكن أن يكون وسيلة لنبذ الحجاب، والعلم الدنيوي إن كان سببًا في الإخلال بالدين فلا خير فيه.

فهذه هي أقسام العلوم، فأيها تدور المعركة حولها؟.

نحن نعلم أن تلك الدول العلمانية التي تحارب الحجاب لا تلتزم في مناهجها الحفاظ على الدين والخلق، بل فيها ما يضاد الدين ويحاربه، وإذا كان كذلك فكيف يكون هذا العلم المضاد للدين مسوغًا لترك المرأة حجابها؟..

فإذا كنا نقول: لا يجوز للمرأة أن تخلع حجابها ولو كان ذلك من أجل تعلم علم شرعي واجب أو مستحب فمن باب أولى أن نقول: لا يجوز لها أن تخلع حجابها من أجل تعلم علم دنيوي فيه ما يضر ولا ينفع، وفيه ما لا يضر الجهل به، وفيه علم يمكن تحصيله من غير هذا الطريق الذي يلزم بنزع الحجاب.

إن المسألة تحتاج إلى ضبط نفس وانصياع تام لأوامر الشرع وفهم لمقاصد الدين، فلا ينبغي أن نضغط على أحكام الدين من أجل الإفساح لأحكام الواقع.

وبعض الذي جوزوا للفتاة المسلمة خلع حجابها لأجل التعلم، غفلوا عن النظر في طبيعة العلم الذي لأجله أجازوا ذلك، وصار همهم كله في كيفية دفع الجهل عن الفتاة المسلمة، وكأن الجهل لا يندفع إلا بالدراسة في الجامعة، ونسوا أن يسألوا أنفسهم: ما هو هذا العلم الذي لأجله نبيح للفتاة أن تستهين بحجابها؟ أهو علم شرعي موصل إلى الجنة؟ أم علم علماني يحارب الدين، ويدعو إلى نبذ كل شيء يتصل به؟.

وقد ينسى الإنسان في غمرة الأحداث قضية أخرى لا تقل أهمية وهي:

أن الأمر لا يقف عند حد خلع الحجاب، فهناك ما هو أطم، وهو الاختلاط!!.

لو قال أولئك اللادينييون:

قد رضينا بدخول الفتاة المحجبة الجامعة دون شرط نزع الحجاب، أكنا نرضى ونحن نعلم أن هناك اختلاطًا؟ ما الفائدة من الحجاب إذا كانت الفتاة تجلس بجنب الفتى لتلقي العلم؟ هذا والحجاب الذي يقولون به ليس هو الحجاب الشرعي بالمعنى الصحيح، بل هو ستر الجسد كله إلا الوجه واليدين، وهذا يعني أنه ينظر إليها وتنظر إليه، أليس هذا طريقًا للفتنة؟ وأين أمر الله - تعالى: وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت