فهرس الكتاب
بد أن يكون في مكان واحد ) . فكيف يجوز له أن يشبه التعليم في عصرنا بصلاة النساء خلف الرجال في مسجد واحد ، مع أن الفرق شاسع بين واقع التعليم المعروف اليوم وبين واقع صلاة النساء خلف الرجال في عهده صلى الله عليه وسلم لهذا دعا المصلحون إلى إفراد النساء عن الرجال في دور التعليم ، وأن يكن على حدة والشباب على حدة ، حتى يتمكن من تلقي العلم من المدرسات بكل راحة من غير حجاب ولا مشقة ، لأن زمن التعليم يطول بخلاف زمن الصلاة ، ولأن تلقي العلوم من المدرسات في محل خاص أصون للجميع وأبعد لهن عن أسباب الفتنة ، وأسلم للشباب من الفتنة بهن ، ولأن إنفراد الشباب في دور التعليم عن الفتيات مع كونه أسلم لهم من الفتنة فهو أقرب إلى عنايتهم بدروسهم وشغلهم بها وحسن الإستماع إلى الأساتذة وتلقي العلم عنهم بعيدين عن ملاحظة الفتيات والإنشغال بهن ، وتبادل النظرات المسمومة والكلمات الداعية إلى الفجور .
وأما زعمه أصلحه الله أن الدعوة إلى عزل الطالبات عن الطلبة تزمت ومخالفة للشريعة ، فهي دعوى غير مسلمة ، بل ذلك هو عين النصح لله ولعباده والحيطة لدينه والعمل بما سبق من الآيات القرآنية والحديثين الشريفين ، ونصيحتي لمدير جامعة صنعاء ، أن يتقي الله عز وجل ، وأن يتوب إليه سبحانه مما صدر منه ، وأن يرجع إلى الصواب والحق ، فإن الرجوع إلى ذلك هو عين الفضيلة والدليل على تحري طالب العلم للحق والإنصاف ، والله المسؤول سبحانه أن يهدينا جميعًا سبيل الرشاد ، وأن يعيذنا وسائر المسلمين من القول عليه بغير علم ، ومن مضلات الفتن ونزغات الشيطان ، كما أسأله سبحانه أن يوفق علماء المسلمين وقادتهم في كل مكان لما فيه صلاح البلاد والعباد في المعاش والمعاد ، وأن يهدي الجميع صراطه المستقيم إنه جواد كريم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
خطر الاختلاط بين الجنسين في المدارس والجامعات
س: شاب ، يقول: إنه من أسرة غنية يدرس في مدرسة مختلطة مما ساعده على إقامة علاقات شائنة مع الجنس الآخر ، وقد غرق في المعاصي ، فماذا يفعل حتى يقلع عما هو فيه ؟ وهل له من توبة وما شروط هذه التوبة ؟
ج _ في هذا السؤال مسألتان:
الأولى: ما ينبغي أن نوجهه للمسؤولين في الدول الإسلامية حيث مكنوا شعوبهم من الدراسة في مدارس مختلطة ، لأن هذا الوضع مخالف للشريعة الإسلامية وما ينبغي أن يكون عليه المسلمون .
وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( خير صفوف النساء آخرها ، وشرها أولها ) . وذلك لأن الصف الأول قريب من الرجال والصف الآخر بعيد منهم ، فإذا كان التباعد بين الرجال والنساء وعدم الاختلاط بينهم مرغبًا فيه حتى في أماكن العبادة كالصلاة التي