فهرس الكتاب
يشعر المصلي فيها بأنه بين يدي ربه بعيدًا عما يتعلق بالدنيا ، فما بالك إذا كان الاختلاط في المدارس أفلا يكون التباعد وترك الاختلاط أولى ؟ إن اختلاط الرجال بالنساء لفتنة كبرى زينها أعداؤنا حتى وقع فيها الكثير منا .
وفي صحيح البخاري عن أم سلمه - رضي الله عنها - قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه وهو يمكث في مقامه يسيرا قبل أن يقوم ، قالت: نرى - والله أعلم - أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال ) .
إن على المسؤولين في الدول الإسلامية أن يولوا هذا الأمر عنايتهم وأن يحموا شعوبهم من أسباب الشر والفتنة ، فإن الله تعالى سوف يسألهم عمن ولاهم عليه . وليعلموا أنهم متى أطاعوا الله - تعالى - وحكموا شرعه في كل قليل وكثير من أمورهم فإن الله - تعالى - سيجمع القلوب عليهم ويملؤها محبة ونصحًا لهم ، وييسر لهم أمورهم وتدين لهم شعوبهم بالولاء والطاعة .
ولتفكر الأمة الإسلامية حكامًا ومحكومين بما حصل من الشر والفساد في ذلك الاختلاط وأجلى مثال لذلك وأكبر شاهد ما ذكره هذا السائل من العلاقات الشائنة التي يحاول الآن التخلص من أثارها وآثامها .
إن فتنة الاختلاط يمكن القضاء عليها بصدق النية والعزيمة الأكيدة على الإصلاح وذلك بإنشاء مدارس ومعاهد وكليات وجامعات تختص بالنساء ولا يشاركهن فيها الرجال .
وإذا كان النساء شقائق الرجال فلهن الحق في تعلم ما ينفعهن كما للرجال لكن لهن علينا أن يكون حقل تعليمهن في منأى عن حقل تعليم الرجال ، وفي صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ، ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يومًا نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله ، فقال: ( اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا . فاجتمعن فأتاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمهن مما علمه الله ) . الحديث ، وهو ظاهر في إفراد النساء للتعليم في مكان خاص إذ لم يقل لهن ألا تحضرن مع الرجال . أسأل الله تعالى أن يوفق المسلمين عمومًا للسير على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لينالوا بذلك العزة والكرامة في الدنيا والآخرة .
أما المسألة الثانية فهي سؤال السائل الذي ذكر عن نفسه أنه غارق في المعاصي بإقامة العلاقات الشائنة بالجنس الآخر ، ماذا يفعل وهل له من توبه وما شروطها ، فإني أبشره أن باب التوبة مفتوح لكل تائب ، وأن الله يحب التوابين ويغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها ، قال الله تعالى: ( والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثامًا(68) يضعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانًا (69) إلا من تاب وءامن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيمًا (70) ومن تاب وعمل صالحًا فإنه يتوب إلى الله متابًا (71) ) وأما شروط التوبة فهي خمسة:
الشرط الأول: أن تكون التوبة خالصة لله عز وجل لا رياء فيها ولا خشية أحد من المخلوقين ، وإنما تكون ابتغاء مرضاة الله تعالى لأن كل عمل يتقرب به الإنسان إلى