فهرس الكتاب
لا مكان للثقة في الاختلاط، إنما يخادع نفسه من يقول ذلك، والرجل إذا جنب محارمه الاختلاط فلا يعني ذلك أنه لا يثق بهن، أو يتهمهن في خلقهن، كلا، فلا يقول ذلك إلا ساذج لا يفهم ما يقول، أو خبيث يفهم ما يقول، إنما يفعل ذلك لأنه يعلم أن الغريزة قوية، وفي الحرام أقوى لأن الشيطان يؤججها، ويسعرها، فمثله كمثل من يجعل النار في ناحية والزيت في ناحية، ولا يقرب بينهما إلا حين الحاجة، وبشروط وحذر.
إن الاختلاط المحرم هو الحال الذي ترتفع فيه الحواجز بين الذكر والأنثى، فتكون العلاقة بينهما، كعلاقة الذكر بالذكر والأنثى بالأنثى، فيكونا زملاء في التعليم والعمل والشارع..
هذا هو المحرم من الاختلاط، أما ما يشغب به بعضهم من الاستشهاد بأمثلة نبوية على جواز الاختلاط مثل: خروج المرأة للبيع والشراء، وحضور المساجد، والطواف بالبيت، والعلم، والغزو. فهذه ليست محل النزاع، فخروجها على ذلك النحو لا يلزم منه الصداقة والزمالة، وأن تكون مع الرجل في كل حال.. فلا يحتجن أحد بمثل هذه الأمثلة على جواز الاختلاط..!! من أراد أن يثبت الجواز فعليه أن يأتي لنا بدليل:
-أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع الرجال والنساء جميعا في دروسه جنبا إلى جنب؟ !!.
-وعليه أن يأتي بدليل أنه والخلفاء والصحابة من بعده كانوا يستخدمون النساء ويوظفونهن في دكاكينهم وتجاراتهم، ويجمعون الرجال والنساء جميعا للعمل في محل واحد، كل حين وآن..
-وعليه أن يأتي بدليل يدل أن النساء كن مثل الرجال تماما خروجا وولوجا من البيت.
-وعليه أن يثبت أنهن لم يكن مأمورات بالقرار في البيت، ولم يخبرن بأن صلاتهن فيه خير من صلاتهن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنهن لم يؤمرن بترك وسط الطريق للرجال.
-وعليه أن يثبت أن الله تعالى لم يأمر الرجال بغض أبصارهم عن النساء، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل لعلي رضي الله عنه: (لا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى وعليك الثانية) .
-وعليه أن يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحذر من فتنة النساء، ولم يأمر باتقائهن.
لو كان الاختلاط جائزا كما يزعمون فلم لم يجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء والرجال في صف واحد في الصلاة، الرجل إلى جنب المرأة، تلصق كتفها بكتفه، وقدمها بقدمه.. ربما كان أخشع لهما؟!.
فإذا تعذر ذلك: فلم لم يجعل صفا للرجال، والثاني للنساء، والثالث للرجال، والرابع للنساء؟..