الصفحة 805 من 35630

أليس هذا هو ما يحدث في العمل والتعليم المختلط؟.. أليس يدعي هؤلاء جوازه شريعة، وأن الإسلام دين يسر، لا تشدد، لم ينه عن ذلك؟، وليس هناك دليل يقول الاختلاط ممنوع؟.

فها هو الإسلام قد شدد، فلم يجمع صفوف النساء إلى صفوف الرجال، بل جعل صفوفهن في مؤخرة المسجد، وقال: (خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها) ..

فما عساهم أن يقولوا؟.. مقتضى قولهم في الجواز كان يقتضي التقريب بين صفوف الرجال والنساء، لا وصف الصف البعيد بالخير، والقريب بالشر، أهذا دليل مع الاختلاط أو ضده؟.

وإن أذكر ما آل إليه حال كثير من عوام المسلمين والمسلمات من الاختلاط بكل حسرة وألم وضيق، فإن ما هو أشد من ذلك ألما: ظهور فئة منتسبة إلى الدين، من علماء، ومفكرين، وجماعات وأحزاب. تدعو إلى خروج المرأة واختلاطها، تحت دعوى مشاركة المرأة في بناء الحياة، فإذا نظرت في دعوتهم وكلامهم، وقارنته بكلام العلمانيين والمفسدين في الأرض لا تكاد تجد فرقا ؟؟!!..

فكلهم يدعون إلى خروج المرأة!!.. وكلهم يدعون إلى العمل المشترك بين الجنسين.. وكلهم يدعون إلى مشاركة المرأة في كافة النشاطات..!!.. وكلهم مع ذلك يدعون إلى التزام الحجاب.

-فبالحجاب يمكن للمرأة أن تشارك في دراسة وعمل مختلط ؟!!..

-وبه يمكنها أن تشارك في النشاطات الرياضية: كرة قدم، سباحة، عدو..بمشاركة الرجال وحضرتهم!!. - وبحجابها يمكنها التمثيل مع الأجانب!!..

-وبحجابها يمكنها أن تغني في حضرة الأجانب؟!!..

بصفة مجملة: يمكنها أن تفعل كل ما يفعله الرجل، في شهود الرجال، إذا كانت بحجابها..هكذا زعموا؟!!.

وإني أسألكم، وأرى أن تحكموا عقولكم:

ما فائدة الحجاب إذا صارت المرأة صديقة الرجل.. يراها أمامه، يحادثها، ينظر إليها، إلى جسدها من وراء العباءة، ما تشف عنه، أو تجسده، عند قيام أو قعود، أو ذهاب أو إياب؟!.

هل ثمة فرق بين لباس صفيق ثقيل تلبسه المرأة في يوم شاتٍ، تجلس به بين الرجال، وبين عباءة رقيقة جميلة تلبسها تسميها حجابا؟..

هل هذا أو ذاك يمنع افتتان الرجل بالمرأة التي أمامه؟.

هؤلاء لم يفهموا معنى الحجاب..

إن الحجاب أعظم من مجرد قطعة ثوب يغطي جسد المرأة، إنما حاجز يحجز ويحدد نوعية العلاقة بين الجنسين، ليعلم كلاهما أن علاقتهما تختلف جذريا عن علاقة كل منهما بجنسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت