صلى الله عليه وسلم-:"هو لك يا عبد بن زمعة"، ثم قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"الولد للفراش، وللعاهر الحجر"رواه البخاري (1948) ، ومسلم (1457) .
والحمل من سفاح ليس عذرًا لإباحة الإجهاض خاصة في الطور الثالث، أي بعد إكمال أربعة أشهر، وقد ذكر العلماء أن الزانية التي تُسقط جنينها تجمع بين السوأتين: الزنا والقتل، وأن إسقاط الجنين هو من الوأد، قال -تعالى-:"وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت" [التكوير: 8-9] ، وقد روى عمران بن حصين -رضي الله عنه- أن امرأة من جهينة أتت النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهي حبلى من الزنا، فقالت: يا نبي الله: أصبت حدًا فأقمه علي، فدعا النبي -صلى الله عليه وسلم- وليها فقال:"أحسن إليها، فإذا وضعت فائتني بها"، ففعل فأمر بها نبي الله -صلى الله عليه وسلم- فَشُكَّتْ عليها ثيابها، ثم أمر بها، فرجمت، ثم صلى عليها - صلى الله عليه وسلم-، فقال له عمر- رضي الله
عنه-: تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت، فقال:"لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله -تعالى-"رواه مسلم (1696) ، ويتبين من هذا الحديث أن للجنين حقًا في الحياة،ولو كان ابن زنا، فلو كان لا حرمة له، لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم- برجمها قبل أن تضع حملها.
ولو أسقطت المرأة جنينها فقد اتفق الفقهاء على أن الواجب في الجناية على جنين الحرة هو غرة؛ لما ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى بحجر، فطرحت جنينها، فقضى فيه النبي - صلى الله عليه وسلم- بغرة عبد أو وليدة، رواه البخاري (5427) ، ومسلم (1681) ، والغرة عشر دية أمه، أي خمس من الإبل، ونص الشافعية والحنابلة على وجوب الكفارة مع الغرة؛ لأنها إنما تجب حقًا لله -تعالى- لا لحق الآدمي؛ ولأنه نفس مضمونة بالدية، فوجبت فيه الكفارة، انظر: مختصر الخرقي (119) ، فتاوى ابن تيمية (34/159و160) ، أما لو سقط حيًا فمات ففيه الدية كاملة والكفارة، أسأل الله -تعالى- أن يحفظ المسلمين والمسلمات من هذه الفاحشة المنكرة، والله -تعالى- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
ـــــــــــــــــــــ
استلحاق الابن من الزنا
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 16/11/1426هـ
السؤال
كنت قد واقعت امرأة كافرة في حالة سكر يوم كنت مقيمًا في إحدى الدول الغربية، فأنجبت ولدًا يدرس الآن بالجامعة، فما موقفي من هذا الابن شرعًا؟ لا سيما وأنني