الصفحة 8673 من 35630

وربما كان أولى منها كلمة"لقاء"أو"مقابلة"أو"مشاركة"الرجال للنساء، ونحو ذلك.

وعلى كل حال، فإن الإسلام لا يصدر حكمًا عامًا في مثل هذا الموضوع، وإنما ينظر فيه على ضوء الهدف منه، أي المصلحة التي يحققها، والضرر الذي يخشى منه، والصورة التي يتم بها، والشروط التي تراعي فيه.. إلخ.

وخير الهَدْي في ذلك هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- وهدي خلفائه الراشدين، وأصحابه المهديين.

والناظر في هذا الهدي يرى أن المرأة لم تكن مسجونة ولا معزولة كما حدث ذلك في عصور تخلف المسلمين.

فقد كانت المرأة تشهد الجماعة والجمعة، في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكان عليه الصلاة والسلام يحثهن على أن يتخذن مكانهن في الصفوف الأخيرة خلف صفوف الرجال، وكلما كان الصف أقرب إلى المؤخرة كان أفضل، خشية أن يظهر من عورات الرجال شيء، وكان أكثرهم لا يعرفون السراويل.. ولم يكن بين الرجال والنساء أي حائل من بناء أو خشب أو نسيج، أو غيره.

وكانوا في أول الأمر يدخل الرجال والنساء من أي باب اتفق لهم، فيحدث نوع من التزاحم عند الدخول والخروج، فقال -عليه السلام-:"لو أنكم جعلتم هذا الباب للنساء".فخصصوه بعد ذلك لهن، وصار يعرف إلى اليوم باسم"باب النساء".

وكان النساء في عصر النبوة يحضرن الجمعة، ويسمعن الخطبة، حتى إن إحداهن حفظت سورة"ق"من في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من طول ما سمعتها من فوق منبر الجمعة.

وكان النساء يحضرن كذلك صلاة العيدين، ويشاركن في هذا المهرجان الإسلامي الكبير، الذي يضم الكبار والصغار، والرجال والنساء، في الخلاء مهللين مكبرين.

روى مسلم: عن أم عطية قالت:"كنا نؤمر بالخروج في العيدين، والمخبأة والبكر".

وفي رواية قالت: أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نخرجهن في الفطر والأضحى: العواتق (جمع عاتق، وهي الجارية البالغة، أو التي قاربت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت