الصفحة 8723 من 35630

الْقَوْل الأَْوَّل: إِنْ كَانَ صَاحِبُ الْيَدِ مُقِرًّا بِالْوَدِيعَةِ وَالزَّوْجِيَّةِ ، أَوْ كَانَ الْمَدِينُ مُقِرًّا بِالدَّيْنِ وَالزَّوْجِيَّةِ ، أَوْ كَانَ الْقَاضِي عَالِمًا بِذَلِكَ فَرَضَ لَهَا فِي ذَلِكَ الْمَال نَفَقَتَهَا ، وَبِهِ قَال أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ (1) .

لأَِنَّ صَاحِبَ السَّيِّدِ - وَهُوَ الْمُودَعُ - إِذَا أَقَرَّ بِالْوَدِيعَةِ وَالزَّوْجِيَّةِ ، أَوْ أَقَرَّ الْمَدْيُونُ بِالدَّيْنِ وَالزَّوْجِيَّةِ فَقَدْ أَقَرَّا أَنَّ لَهَا حَقَّ الأَْخْذِ ، لأَِنَّ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَمُدَّ يَدَهَا إِلَى مَال زَوْجِهَا فَتَأْخُذَ كِفَايَتَهَا مِنْهُ لِحَدِيثِ امْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَلأَِنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْرِضِ الْقَاضِي لَهَا النَّفَقَةَ فِي ذَلِكَ الْمَال أُضِيرَتْ ، فَكَانَ الْوَاجِبُ إِعَانَتَهَا عَلَى أَخْذِ حَقِّهَا وَاسْتِيفَاءِ نَفَقَتِهَا (2) .

الْقَوْل الثَّانِي: لاَ يَفْرِضُ لَهَا نَفَقَةً ، وَبِهِ قَال زُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ . لأَِنَّ هَذَا قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ عَنْهُ خَصْمٌ حَاضِرٌ ، إِذِ الْمُودَعُ لَيْسَ بِخَصْمٍ عَنِ الزَّوْجِ وَكَذَا الْمَدْيُونُ فَلاَ يَجُوزُ (3) .

هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَتِ الْوَدِيعَةُ وَالدَّيْنُ مِنْ جِنْسِ النَّفَقَةِ بِأَنْ كَانَتْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ طَعَامًا أَوْ ثِيَابًا مَنْ جَنْسِ كُسْوَتِهَا .

(1) البدائع 4 / 27

(2) المرجع السابق .

(3) البدائع 4 / 27 .

أَمَّا إِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ بِأَنْ كَانَتْ عَقَارًا أَوْ عُرُوضًا فَبَيَانُ حُكْمِ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:

أَوَّلًا: إِنْ كَانَتْ أَمْوَال الْغَائِبِ عَقَارًا:

26 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَفْرِضُ الْقَاضِي لِلزَّوْجَةِ فِي عَقَارِ الْغَائِبِ نَفَقَةً ، لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ إِيجَابُ النَّفَقَةِ فِي عَقَارِ الْغَائِبِ إِلاَّ بِالْبَيْعِ ، وَلاَ يُبَاعُ الْعَقَارُ عَلَى الْغَائِبِ فِي النَّفَقَةِ ، لأَِنَّ مَال الْمَدِينِ إِنَّمَا يُبَاعُ إِذَا امْتَنَعَ عَنِ الأَْدَاءِ وَلَمْ يَثْبُتِ امْتِنَاعُهُ فَلاَ يُبَاعُ عَلَيْهِ (1) .

ثَانِيًا: إِنْ كَانَ أَمْوَال الْغَائِبِ عُرُوضًا:

27 -أَمَّا إِذَا كَانَتْ أَمْوَالُهُ عُرُوضًا فَقَدِ اخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي فَرْضِ النَّفَقَةِ فِيهَا لِلزَّوْجَةِ بِبَيْعِهَا عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْل الأَْوَّل: لاَ يَفْرِضُ لَهَا النَّفَقَةَ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ وَلاَ تُبَاعُ فِي نَفَقَتِهَا ، وَبِهِ قَال أَبُو حَنِيفَةَ ، لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ إِيجَابُ النَّفَقَةِ فِيهِ إِلاَّ بِالْبَيْعِ ، وَمَال الْمَدِينِ إِنَّمَا يُبَاعُ إِذَا امْتَنَعَ عَنِ الأَْدَاءِ ، وَالْغَائِبُ لاَ يُعْلَمُ امْتِنَاعُهُ ، فَلاَ يُعْلَمُ ظُلْمُهُ ، فَلاَ يُبَاعُ عَلَيْهِ (2) .

الْقَوْل الثَّانِي: يَفْرِضُ لِزَوْجَةِ الْغَائِبِ النَّفَقَةَ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَتْ عُرُوضًا بِبَيْعِهِ ، وَبِهِ قَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت