فهرس الكتاب
وَكَذَا الْحُكْمُ إِذَا اجْتَمَعَ لِشَخْصٍ يَحْتَاجُ إِلَى النَّفَقَةِ أُمٌّ وَجَدٌّ ، فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا أَثْلاَثًا ، فَعَلَى الأُْمِّ الثُّلُثُ ، وَعَلَى الْجَدِّ الثُّلُثَانِ ، لأَِنَّهُمَا يَرِثَانِ كَذَلِكَ . وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ جَدَّةٌ وَأَخٌ ، فَعَلَى الْجَدَّةِ سُدُسُ النَّفَقَةِ ، وَعَلَى الأَْخِ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ ، وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُل مَا يُمَاثِل ذَلِكَ (1) .
هَذَا هُوَ الْحُكْمُ إِذَا كَانُوا وَارِثِينَ بِالْفِعْل .
أَمَّا إِذَا اجْتَمَعَ قَرِيبَانِ مُوسِرَانِ ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا مَحْجُوبًا بِقَرِيبٍ فَقِيرٍ ، فَقَدْ فَرَّقَ الْحَنَابِلَةُ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ عَمُودَيِ النَّسَبِ ( الأُْصُول وَالْفُرُوعِ ) وَبَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِهِمَا .
(1) الكافي لابن قدامة 3 / 376، 377 .
فَإِنْ كَانَ الْمَحْجُوبُ مِنْ عَمُودَيِ النَّسَبِ لاَ تَسْقُطُ عَنْهُ النَّفَقَةُ .
فَلَوِ اجْتَمَعَ لِشَخْصٍ يَحْتَاجُ إِلَى النَّفَقَةِ أَبٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ ، وَكَانَ الأَْبُ مُعْسِرًا ، فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ ، وَتَكُونُ النَّفَقَةُ عَلَى الأُْمِّ وَالْجَدِّ أَثْلاَثًا ، الثُّلُثُ عَلَى الأُْمِّ ، وَالثُّلُثَانِ عَلَى الْجَدِّ .
وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ عَمُودَيِ النَّسَبِ ، فَلاَ نَفَقَةَ عَلَيْهِ .
فَلَوِ اجْتَمَعَ لِشَخْصٍ يَحْتَاجُ إِلَى النَّفَقَةِ أَبٌ وَأُمٌّ وَأَخَوَانِ وَجَدٌّ ، وَكَانَ الأَْبُ مُعْسِرًا ، فَلاَ شَيْءَ عَلَى الأَْخَوَيْنِ ، لأَِنَّهُمَا مَحْجُوبَانِ بِالأَْبِ ، وَلَيْسَا مِنْ عَمُودَيِ النَّسَبِ ، وَتَكُونُ النَّفَقَةُ عَلَى الأُْمِّ وَالْجَدِّ أَثْلاَثًا (1) .
اجْتِمَاعُ الْفُرُوعِ وَالْحَوَاشِي:
64 -ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى عَدَمِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى غَيْرِ الأُْصُول وَالْفُرُوعِ ، خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ ، إِذْ يَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الأَْقَارِبِ مِنْ جِهَتَيِ الْفُرُوعِ وَالْحَوَاشِي ، فَالْمُعْتَبَرُ فِي النَّفَقَةِ الْقُرْبُ وَالْجُزْئِيَّةُ دُونَ الإِْرْثِ ، وَعَلَى هَذَا فَالنَّفَقَةُ تَجِبُ عَلَى الْفُرُوعِ وَلَوْ كَانُوا مُخْتَلِفِينَ فِي الدِّينِ ، وَلاَ شَيْءَ عَلَى الْحَوَاشِي وَلَوْ كَانُوا وَارِثِينَ .
فَلَوِ اجْتَمَعَ لِشَخْصٍ يَحْتَاجُ إِلَى النَّفَقَةِ
(1) المغني والشرح الكبير 9 / 260، 261 .
بِنْتٌ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ ، تَكُونُ النَّفَقَةُ عَلَى الْبِنْتِ فَقَطْ ، وَلاَ شَيْءَ عَلَى الأُْخْتِ مَعَ أَنَّهَا تَرِثُ النِّصْفَ تَعْصِيبًا ، وَكَذَا لَوِ اجْتَمَعَ لِشَخْصٍ يَحْتَاجُ إِلَى النَّفَقَةِ أَخٌ مُسْلِمٌ وَابْنٌ نَصْرَانِيٌّ ، فَالنَّفَقَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الاِبْنِ النَّصْرَانِيِّ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ ، وَلاَ شَيْءَ عَلَى الأَْخِ الْمُسْلِمِ وَإِنْ كَانَ وَارِثًا ، لِتَرَجُّحِ الْقُرْبِ وَالْجُزْئِيَّةِ .
وَكَذَا لَوِ اجْتَمَعَ لِشَخْصٍ يَحْتَاجُ إِلَى النَّفَقَةِ ابْنُ بِنْتٍ وَأَخٌ شَقِيقٌ: فَالنَّفَقَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى ابْنِ الْبِنْتِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ ، وَلاَ شَيْءَ عَلَى الأَْخِ الشَّقِيقِ ، وَإِنْ كَانَ وَارِثًا ، لِتَرَجُّحِ قَرَابَتِهِ عَلَى غَيْرِهَا ، وَإِنِ اسْتَوَيَا فِي الْقُرْبِ لإِِدْلاَءِ كُلٍّ مِنْهَا بِوَاسِطَةٍ (1) .
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الأَْقَارِبِ مِنْ جِهَتَيِ الْفُرُوعِ وَالْحَوَاشِي تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى الْوَارِثِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَعِنْدَ تَعَدُّدِهِمْ تُقَسَّمُ عَلَيْهِمْ بِحَسَبِ أَنْصِبَائِهِمْ .