الصفحة 8760 من 35630

فَلَوِ اجْتَمَعَ لِشَخْصٍ يَحْتَاجُ إِلَى النَّفَقَةِ ابْنٌ وَأَخٌ لأُِمٍّ ، فَالنَّفَقَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الاِبْنِ ، لأَِنَّهُ الْوَارِثُ ، وَلاَ شَيْءَ عَلَى الأَْخِ لأُِمٍّ ، لأَِنَّهُ غَيْرُ وَارِثٍ .

وَإِنِ اجْتَمَعَ بِنْتٌ وَأُخْتٌ ، أَوْ بِنْتٌ وَأَخٌ ، أَوْ بِنْتٌ وَعَصَبَةٌ ، فَالنَّفَقَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ الْمِيرَاثِ

(1) رد المحتار 2 / 679 ط بولاق .

فِي ذَلِكَ ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ رَدٌّ أَوْ عَوْلٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ .

وَكَذَلِكَ لَوِ اجْتَمَعَ لِشَخْصٍ يَحْتَاجُ إِلَى النَّفَقَةِ ابْنٌ يَهُودِيٌّ وَعَمٌّ مُسْلِمٌ ، فَالنَّفَقَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْعَمِّ الْمُسْلِمِ ، وَلاَ شَيْءَ عَلَى الاِبْنِ الْيَهُودِيِّ ، لأَِنَّهُ غَيْرُ وَارِثٍ ، لاِخْتِلاَفِ الدِّينِ (1) .

اجْتِمَاعُ الأُْصُول وَالْفُرُوعِ وَالْحَوَاشِي:

65 -عِنْدَ اجْتِمَاعِ الأُْصُول وَالْفُرُوعِ وَالْحَوَاشِي ، يَرَى الْحَنَفِيَّةُ: أَنَّ النَّفَقَةَ تَكُونُ عَلَى الأُْصُول وَالْفُرُوعِ دُونَ الْحَوَاشِي ، وَيُرَاعَى تَقْدِيمُ الأَْقْرَبِ دَرَجَةً ثُمَّ الْوَارِثِ ، فَيُقَدَّمُ الاِبْنُ عَلَى الأَْبِ ، وَالأَْبُ عَلَى الْجَدِّ وَهَكَذَا .

وَعِنْدَ الاِسْتِوَاءِ فِي الدَّرَجَةِ وَالإِْرْثِ فَعَلَى حَسَبِ أَنْصِبَائِهِمْ فِي الْمِيرَاثِ .

وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ: أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الأُْصُول وَالْفُرُوعِ فَقَطْ ، وَيُقَدَّمُ الْفَرْعُ عَلَى الأَْصْل ، وَعِنْدَ التَّعَدُّدِ يَكُونُ الاِعْتِبَارُ بِقُرْبِ الدَّرَجَةِ ، وَعِنْدَ التَّعَدُّدِ وَالاِسْتِوَاءِ فِي الْقُرْبِ يَكُونُ الاِعْتِبَارُ بِالْمِيرَاثِ ، وَعِنْدَ التَّعَدُّدِ تُوَزَّعُ عَلَى حَسَبِ الأَْنْصِبَاءِ فِي الْمِيرَاثِ .

وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ: أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي فَرْضِ النَّفَقَةِ

(1) الكافي لابن قدامة 3 / 374، 375، والمغني والشرح الكبير 9 / 265، 269، 270 .

الإِْرْثُ ، وَعِنْدَ تَعَدُّدِ الْوَرَثَةِ تَكُونُ النَّفَقَةُ بِحَسَبِ الأَْنْصِبَاءِ فِي الْمِيرَاثِ .

فَلَوِ اجْتَمَعَ لِشَخْصٍ يَحْتَاجُ إِلَى النَّفَقَةِ بِنْتٌ وَجَدَّةٌ لأُِمٍّ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ ، فَالنَّفَقَةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا ، فَيَجِبُ عَلَى الْبِنْتِ نِصْفُ النَّفَقَةِ ، وَعَلَى الْجَدَّةِ لأُِمٍّ السُّدُسُ ، وَعَلَى الأُْخْتِ الشَّقِيقَةِ الثُّلُثُ ، لأَِنَّهَا تَرِثُ الْبَاقِيَ مَعَ الْبِنْتِ ، وَهَذَا عَلَى حَسَبِ أَنْصِبَائِهِمْ فِي الْمِيرَاثِ ؛ خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ الَّذِينَ يُوجِبُونَهَا عَلَى الْبِنْتِ فَقَطْ ؛ اعْتِبَارًا بِالْقُرْبِ (1) .

النَّفَقَةُ عِنْدَ إِعْسَارِ بَعْضِ الأَْقَارِبِ:

66 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حَدِّ الْيَسَارِ وَالإِْعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ عَلَى الأَْقَارِبِ إِلَى رَأْيَيْنِ:

أ - يَرَى الْجُمْهُورُ:( الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ

وَالْحَنَابِلَةُ )أَنَّ حَدَّ الْيَسَارِ الْمُوجِبِ لِنَفَقَةِ الأَْقَارِبِ مُقَدَّرٌ بِمَا يَفْضُل عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ زَوْجَتِهِ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ .

فَمَنِ اكْتَسَبَ شَيْئًا فِي يَوْمِهِ وَأَنْفَقَ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ وَزَوْجَتِهِ وَفَضَل عِنْدَهُ شَيْءٌ ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَهُ لِلْقَرِيبِ الْمُحْتَاجِ (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت