الصفحة 881 من 35630

واحد متفق على وجوبه لم يعد الحجاب شرعيًا بل هو تبرج وسفور أيًا كان شكله ووصفه. ومن هنا كان واجبًا على كل امرأة مسلمة أن تكون عالمة بشروط الحجاب وأوصافه حتى تعبد الله على بصيرة وعلم.

شروط الحجاب الشرعي

وأما شروط الحجاب الشرعي فهي كالتالي:

1-أن يكون ساترًا لجميع البدن: وهو الذي عليه عامة أهل العلم في هذا الزمان خصوصًا،"فغاية ما هنالك أن العلماء اختلفوا في وجوب ستر الوجه أو عدم وجوب ستره وحينئذ فيكون كشفه على أعلى تقدير من المباح، والمباح إذا خيفت منه الفتنة والمفسدة فإنه يجب منعه، للقواعد الشرعية التي دل عليها الكتاب والسنة، وهي سد الذرائع ووسائل الشر، وهذه المحاولات التي يحاود بعض الناس اليوم اتباع ما ذكره بعض أهل العلم من جواز كشف الوجه يحصل بها فتح الباب لدعاة السفور والاختلاط، ويدل لذلك أنهم يلحون في هذه المسألة مع أن هناك أشياء أهم منها في دين الله وأنفع منها لعباد الله لا تجدهم يتكلمون فيها أبدًا، مع ضرورة الكلام فيها، ثم إننا نقول: انظروا إلى حال النساء في البلاد التي كانوا يتبعون فيها هذا القول الذي هو من مواضع الاجتهاد، هل اقتصر النساء فيها على ما أباحه لهن العلماء من كشف الوجه فقط أو أن النساء كشفن الوجه والرقبة والذراع والعضد والساق وخرجن متهتكات لستر الله عز وجل. والإنسان العاقل البصير يجب عليه أن يقيس الأمور بآثارها ومقتضياتها ويحكم عليها من هذه الناحية، والشرع والحمد لله واسع، فيه قواعد عامة تضبط الشر وتردعه وتمنعه . ومن أدلة استيعاب الحجاب لجميع بدن المرأة: قول الله جل وعلا: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} (59) سورة الأحزاب."

قال القرطبي رحمه الله: لما كانت عادة العربيات التبذل، وكن يكشفن وجوههن كما يفعل الإماء، وكان ذلك داعية إلى نظر الرجال إليهن، وتشعب الفكر فيهن، أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمرهن بإرخاء الجلابيب عليهن إذا أردن الخروج إلى حوائجهن .

وقال رحمه الله في تفسير الجلباب في قوله تعالى: {مِن جَلَابِيبِهِنَّ } : والصحيح أنه الثوب الذي يستر جميع البدن .

ومن السنة، ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين" (رواه البخاري في صحيحه) .

قال أبو بكر بن العربي- رحمه الله-:"قوله في حديث ابن عمر"لا تنتقب المرأة"وذلك لأن سترها وجهها بالبرقع فرض إلا في الحج. فإنها ترخي شيئًا من خمارها على وجهها غير لاصق به، وتعرض عن الرجال، ويعرضون عنها".

فعليك أختي المسلمة: بالحرص على أن يكون حجابك ساترًا لجميع بدنك لما في ذلك من البعد عن الشبهات وقطع الطريق عن الفساق الذين يتربصون ببنات المسلمين في هذه الأزمان لاسيما وأن مقتضى الورع والحشمة هو الستر والاحتجاب الكامل عن أنظار الرجال الأجانب وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت