الصفحة 880 من 35630

لكنها طورت مفهوم الحجاب تطويرًا عجيبًا يواكب- في رأيها- حضارة العصر. فهو مزيج بين التبرج والحجاب.. وإن شئت فقل: هو حجاب جديد... وما هو في الحقيقة إلا تبرج جديد، لأن الحجاب واحد، والتبرج أشكال! وهذا الكتاب !يتطرق لمفهوم الحجاب كما قرره الإسلام ويصف التبرج وأشكاله؛ ليبقى الحجاب في مأمن من عبث العابثين وتبديل المنهزمين، إذ أحكام الله لا تخضع لانهزام النفوس، فلا جديد في الحجاب!

هذا هو الحجاب

لقد شهدت الحقبة الأخيرة من هذا العصر عودة محمودة إلى الدين، وأصبحت قضية الحجاب مثارة في كثير من البلدان بما فيها بلاد الكفر.. ولكن تلك العودة تفتقد في كثير من الأحيان إلى التأصيل الشرعي لكثير من القضايا والأحكام الشرعية.

ومن هنا كان التعريف بالحجاب وإدراك حقيقته ومعناه مهما في الحد من ظاهرة التبرج المقنع، إذ بضدها تتميز الأشياء. فإليك أختي المسلمة مفهوم الحجاب كما قرره الإسلام:

مفهوم الحجاب

في اللغة: الحجاب في اللغة هو المنع من الوصول، ومنه قيل للستر الذي يحول بين الشيئين: حجاب؛ لأنه يمنع الرؤية بينهما. وسمي حجاب المرأة حجابًا لأنه يمنع المشاهدة .

ولقد وردت مادة (حجب) في القرآن الكريم في ثمانية مواضع تدور كلها بين الستر والمنع.

فمن ذلك: قال تعالى: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} (32) سورة ص أي: احتجبت وغابت عن البصر لما توارت بالجبل أو الأفق.

وقال تعالى: {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ } (46) سورة الأعراف

وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ } (51) سورة الشورى ، أي من حيث لا يراه.

وقال تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} (15) سورة المطففين ، أي مستورون فلا يرونه.

وقال تعالى: {فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا} (17) سورة مريم ، أي ستارا.

وقال تعا لى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ} (53) سورة الأحزاب ، أي من وراء ساتر مانع للرؤية.

ومن هنا نعلم أن مفهوم الحجاب في الاصطلاح اللغوي هو الستر، وهو وإن دل على المنع فإن الستر داخل في مفهوم المنع بالتضمن. فالمنع يتضمن الستر.

في الشرع: الحجاب هو حجب المرأة المسلمة من غير القواعد من النساء عن أنظار الرجال غير المحارم لها .

أختي المسلمة: إذا تأملت دلالة الحجاب من حيث اللغة والشرع تبين لك أن غاية الحجاب هو الستر عن أنظار الرجال الأجانب، وأن المقصود من ذلك هو صيانة المرأة المسلمة والحفاظ على عفافها وطهارتها، ومن أجل تحقيق هذه الغاية فقد جعل الإسلام للحجاب شروطًا واضحة تميزه وتحدد مواصفاته الشرعية، فإذا تخلف شرط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت