الصفحة 8849 من 35630

كضمان لعمل والدك في السوق، وفي هذه الحالة لا يستحق الضمين شيئًا لأن أخذ المال على الضمان غير جائز، وراجعي الفتوى رقم: 54292

هذا وليعلم أن المرء يأثم إثمًا عظيمًا بتبذيره لأمواله وإضاعة أهله في نفقتهم الواجبة عليه، وفي الحديث: كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت. رواه أحمد.

وأما بشأن أمك وهل هي آثمة بسكوتها على امتناع والدك عن دفع حق الكفيل، فنعم إن كانت المسألة مضاربة أو شراكة كما تقدم ذلك وعلمت بأن لكفيله حقًا إذ أن الواجب على من رأى منكرًا أن يغيره حسب استطاعته، لحديث: من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان. رواه البخاري.

والله أعلم.

المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

ـــــــــــــــــــ

عدم إنفاق الأب على بنته لا يسقط حقه عليها في الإنفاق عليه

تاريخ الفتوى: ... 15 ربيع الثاني 1426 / 24-05-2005

السؤال

ما حكم إنفاق المرأة على والدها، علما بأن الوالد تخلى عن الإنفاق عليها منذ ولادتها وتركها تتربى في منزل من ليس من محارمها، بل واستولى على إرثها من والدتها وأنفقه على إخوتها من زوجة أخرى مع سوء المعاملة والظلم لها، علما بأنها الآن متزوجة ولها وظيفة تدخل عليها راتبا شهريا، فهل تجبر على الإنفاق؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنه يجب على الولد ذكرًا كان أو أنثى الإنفاق على والده إذا كان الوالد فقيرًا وكان الولد موسرًا؛ لما بيناه في الفتوى رقم: 33090.

وأما ما ذكرته السائلة من سوء معاملة الوالد لابنته وعدم إنفاقه عليها وإهماله لتربيتها فذلك كله تقصير منه في حقها وسيسأل عنه يوم القيامة إذا لم تسامحه، ولكنه لا يسقط حقه عليها في حسن الصحبة والإحسان والصلة والإنفاق عليه إن احتاج، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها. رواه البخاري.

وننصح هذه البنت بتناسي ما سلف والعفو عما كان، فما يزيد الله عبدًا بعفو إلا عزا، مع ما في رضى الوالدين من الأجر والمثوبة، فرضاهما سبب في رضى الله، كما أن سخطهما سبب في سخطه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف! قيل: من يا رسول الله؟ قال: من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة. رواه مسلم، هذا ونسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعًا لما يحبه ويرضاه، وأن يسلك بنا سبيل الرشاد إنه سميع مجيب.

والله أعلم.

المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

ـــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت