فهرس الكتاب
فالنفقة واجبة بالإجماع - كما سبق - على الزوج ، فعليه أن يعلم هذا ، وأن يجعل المرأة مصونة محفوظة في بيتها لتقوم بما أوجبه الله تعالى عليها .
وانظري جواب السؤال رقم ( 5591 ) .
والله أعلم.
الإسلام سؤال وجواب
هل تتبرع المرأة بشيء من مالها بدون إذن زوجها؟
سؤال:
أريد أن أساعد أهلي أبي وأمي وإخوتي بالمال ، فأنا أعمل وعندي أموال كثيرة والحمد لله وأستطيع أن أساعدهم ، ولكن زوجي يمنعني من ذلك بشدة ، فماذا أفعل ؟.
الجواب:
الحمد لله
أولًا:
إذا كان أهلك فقراء (أبوك وأمك وإخوتك) وتستطيعين أن تنفقي عليهم فيجب عليك ذلك ، ولا يجوز لك أن تطيعي زوجك في ترك النفقة عليهم .
انظر السؤال رقم (44995) .
ثانيًا:
إذا كانت نفقتك على أهلك من باب التبرع أي أنهم غير محتاجين لهذه الأموال منك وإنما تريدين أنت الإحسان إليهم وصلتهم بهذه الأموال ، فقد اختلف أهل العلم في حكم تبرع المرأة بشيء من مالها بدون إذن زوجها .
فذهب جمهور العلماء إلى أنه لا تمنع الزوجة من التبرع من مالها ، فلها أن تتصرف فيه كما شاءت دون إذن زوجها . واستدلوا بعدة أدلة ، منها:
1-ما ثبت أَنَّ أم المؤمنين مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً (أي جارية) وَلَمْ تَسْتَأْذِنْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ قَالَتْ: أَشَعَرْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي أَعْتَقْتُ وَلِيدَتِي ؟ قَالَ: أَوَفَعَلْتِ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ . رواه البخاري (2592) ومسلم (999) .
قال النووي:
فِيهِ: جَوَاز تَبَرُّع الْمَرْأَة بِمَالِهَا بِغَيْرِ إِذْن زَوْجهَا اهـ .
2-وروى البخاري (978) ومسلم (885)
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ خَطَبَ فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلالٍ وَبِلالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ الصَّدَقَةَ . وفي رواية: ( قَالَ: فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ ) .
قال الحافظ:
فِي هَذَا الْحَدِيث صَدَقَة الْمَرْأَة مِنْ مَالهَا بِغَيْرِ إِذْن زَوْجهَا اهـ .