فهرس الكتاب
وقال النووي:
فِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز صَدَقَة الْمَرْأَة مِنْ مَالهَا بِغَيْرِ إِذْن زَوْجهَا وَلا يَتَوَقَّف ذَلِكَ عَلَى ثُلُث مَالهَا , هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور , وَقَالَ مَالِك: لا يَجُوز الزِّيَادَة عَلَى ثُلُث مَالهَا إِلا بِرِضَاءِ زَوْجهَا . وَدَلِيلنَا مِنْ الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْأَلهُنَّ أَسْتَأْذَنَّ أَزْوَاجهنَّ فِي ذَلِكَ أَمْ لا ؟ وَهَلْ هُوَ خَارِج مِنْ الثُّلُث أَمْ لا ؟ وَلَوْ اِخْتَلَفَ الْحُكْم بِذَلِكَ لَسَأَلَ اهـ .
وذهب بعض العلماء إلى أن الزوجة لا تتبرع بشيء من مالها إلا بإذن زوجها واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها ) رواه الإمام أحمد في مسنده (6643) وأبو داود (3547) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .
وحمل جمهور العلماء هذا الحديث إما على السفيهة التي لا تحسن التصرف في المال ، أو أن استئذان المرأة زوجها في ذلك على سبيل الاستحباب لا الوجوب وهو من حسن العشرة .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ:
عِنْد أَكْثَرِ الْفُقَهَاء هَذَا عَلَى مَعْنَى حُسْن الْعِشْرَة وَاسْتِطَابَة نَفْس الزَّوْج بِذَلِكَ , إِلا أَنْ يَكُون ذَلِكَ فِي غَيْر الرَّشِيدَة . وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلنِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ , فَجَعَلَتْ الْمَرْأَة تُلْقِي الْقُرْط وَالْخَاتَم وَبِلال يَتَلَقَّاهَا بِكِسَائِهِ , وَهَذِهِ عَطِيَّة بِغَيْرِ إِذْن أَزْوَاجهنَّ اهـ .
وقال الشوكاني في"نيل الأوطار" (3/414) :
"وقد استدل بهذا الحديث على أنه لا يجوز للمرأة أن تعطي عطية من مالها بغير إذن زوجها ، ولو كانت رشيدة . وقد اختلف في ذلك ، فقال الليث: لا يجوز ذلك مطلقا ، لا في الثلث ولا فيما دونه ، إلا في الشيء التافه ، وقال طاوس ومالك: إنه يجوز لها أن تعطي مالها بغير إذنه في الثلث ، لا فيما فوقه ، فلا يجوز إلا بإذنه ، وذهب الجمهور إلى أنه يجوز لها مطلقا من غير إذن من الزوج إذا لم تكن سفيهة ، فإن كانت سفيهة لم يجز . قال في الفتح: وأدلة الجمهور من الكتاب والسنة كثيرة"اهـ .
وعلى هذا فلا تمنع المرأة من التصدق بشيء من مالها ولو لم يرض زوجها .
والأحسن في هذا أن تستأذنه تطييبا لخاطره ، ودفعا لما قد يحدث في نفسه من كراهة لتصرف زوجته ، وعليه أن يأذن لها ولا يكون مانعًا لزوجته من فعل الخير والإحسان إلى الناس .
والله تعالى أعلم .
انظر السؤال رقم (21684) .
الإسلام سؤال وجواب
ـــــــــــــــــــ
مطالبة الزوجة بأجرة إرضاع ولدها ... العنوان