الصفحة 8913 من 35630

وقد يعترض على ما رجحناه بأن يقال إذا كانت الزوجة تستحق النفقة والكسوة، سواء أرضعت أو لم ترضع، فلماذا أوجبت الآية الكريمة لها الرزق والكسوة إذا أرضعت بقوله تعالى:"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة، وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف"ألا يدل ذلك على استحقاقها أجرة الرضاع زيادة على استحقاقها النفقة بسبب الزوجية؟

والجواب: إن الزوجة تستحق النفقة والكسوة مقابل تمكينها زوجها من الاستمتاع بها ، فإذا اشتغلت بالإرضاع لم يكمل بالتمكين، فقد يتوهم متوهم أن النفقة تسقط بسبب الإرضاع، فأزالت هذه الآية ذلك التوهم إذا جاء فيها"وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن"أي على الزوج رزقهن وكسوتهن في حال الرضاع؛ لأنه اشتغال في مصالح الزوج ؛ لأن الرضيع ولده ، فصارت كما لو سافرت لحاجة الزوج بإذنه فإن نفقتها لا تسقط بهذا السفر.

والله أعلم.

ـــــــــــــــــــ

هل تنفق على والديها الفقراء بدون رضى زوجها ؟

سؤال:

والدي بحاجة إلى مساعدة مالية لأن راتبه ضعيف ليصرف على نفسه وعلى والدتي ، وأنا أعمل ووضعي المادي جيد جدا وأستطيع أن أصرف وأساعد والدي . لكن زوجي يمنعني من مساعدتهم ماديا بحجة أن لي إخوانًا ذكورًا ، وهم المسؤولون عن مصروف والديهم وليست مسؤولية البنات . علما بأن إخواني الثلاثة أوضاعهم المادية مستورة ولكنهم لا يستطيعون أن ينفقوا على والديّ . ونحن أربع بنات وأنا الوحيدة التي تعمل وتستطيع مساعدة أهلي ولكن زوجي يمنعني بشدة . ماذا علي أن أعمل هل أطيع زوجي وأسمع كلامه ؟ أم أطيع أهلي وأساعدهم حتى لو كان هذا من دون علم زوجي ؟ أرجو منكم أن تنصحوني ، وهل يجب علي الزوجة إن كانت تريد أن تصرف على أهلها أن تستأذن زوجها في ذلك؟.

الجواب:

الحمد لله

يجب على الولد المستطيع - ذكرًا كان أم أنثى - أن ينفق على والديه الفقراء المحتاجين لما يكفيهم .

قال الله تعالى: ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) الإسراء/23. ومن الإحسان الإنفاق عليهما عند حاجتهما .

وقال ابن المنذر رحمه الله:

أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لهما ولا مال واجبة في مال الولد اهـ .

ووجود إخوة لك لا يمنع وجوب نفقة الوالدين عليك لأن إخوتك لا يستطيعون أن ينفقوا على والديك كما ذكرت .

انظر:"المغني" (11/375-376)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"الاختيارات"ص 487:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت