فهرس الكتاب
فهذا الكلام المؤصل لهذه المسألة من حيث الأصول يؤكد أن الآية عامة، ولا خلاف في أنها تدل على وجوب ستر سائر البدن بغير استثناء، ومن ثم فالصواب والحق هو وجوب حجاب الوجه على سائر النساء.
وما نقله الكاتب عن القاضي عياض من قوله:"لا خلاف في أن فرض ستر وجه المرأة مما اختص به أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.."..
قول مردود، وكيف يقول: لا خلاف؛ مع ورود كافة الأقوال السابقة وغيرها المعروفة، التي توجب غطاء الوجه على سائر النساء، وكذا ما ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه، الذي لا يختلف الناس في أنه كان يرى وجوب الستر على جميع النساء وكذا ما ورد عن ابن عباس أيضا؟!.
إضافة...
قررنا فيما سبق أن قوله تعالى: { وإذا سألتموهن متاعا فسألوهن من وراء حجاب} ، يدل على وجوب تغطية كل بدن المرأة بما في ذلك الوجه واليدين، وأبطلنا دعوى من يقول أنها خاصة بأمهات المؤمنين.
ونزيد هنا بيانا فنقول:
الآية تنهى عن الدخول على نساء النبي صلى الله عليه وسلم، وأن من أراد سؤال شيء فليكن من خارج البيت، قال ابن جرير:"يقول من وراء ستر بينكم وبينهن، ولا تدخلوا عليهن بيوتهن".
إذن الآية جاءت في الدخول على النساء بيوتهن، يدل على هذا أن الآية نزلت في ذلك، قال تعالى:
{ يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم... } .. إلى أن قال: { وإذا سألتموهن متاعا ..} .. والاعتراض الموجه إلى القائلين بأنها خاصة بأمهات المؤمنين أن يقال:
على مقتضى قولكم بالتخصيص، فإنه يجوز للرجال أن يدخلوا بيوت نساء المؤمنين وسؤالهن من غير حجاب، باعتبار أن الآية واردة في حق الأمهات فحسب..
وهذا من أبطل الباطل، ولا يقوله به أحد أبدا، ولن ينجيكم من هذا المزلق إلا أن تقولوا المنع عام، فلا يجوز دخول الرجال على النساء في بيوتهن وسؤالهن إلا من وراء حجاب، يستوي في ذلك النساء والأمهات. فثبت بذلك أن الآية عامة، تنهى عن دخول الرجال على النساء بيوتهن إذا أرادوا شيئا، وجاء الخطاب في حق نساء النبي صلى الله عليه وسلم، لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كما هو مقرر في الأصول.
3-عورة النظر وعورة الصلاة.
* قال الكاتب:"وفي الحقيقة أن كلامه هو الأكذوبة العلمية التي نالها هو من قلة اطلاعه والنقل عمن أخفى تلك الحقيقة وإليك الدليل على أن هذا القول ليس بأكذوبة علمية. يقول النووي (المشهور من مذهبنا أن عورة الحرة جميع بدنها إلا الوجه والكفين وبهذا كله قال مالك وطائفة وهي رواية عن الإمام أحمد.... ومن قال عورة الحرة جميع بدنها إلا وجهها الأوزاعي وأبو ثور، وقال أبو حنيفة والثوري والمزني"