الصفحة 893 من 35630

إذن، ابن جرير يرى أن الآية تشمل نساء المؤمنين، وليست خاصة بالأمهات رضوان الله عليهن، فكيف ساغ للكاتب أن يستشهد بكلامه في معرض احتجاجه على أن الآية خاصة بالأمهات؟!.

هذا وهناك جمع من المفسرين ذهبوا إلى هذا القول منهم:

-الجصاص قال:"وهذا الحكم وإن نزل خاصا في النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه، (( فالمعنى عام فيه وفي غيره ) )".

-قال القاضي ابن العربي في هذه الآية:"والمرأة كلها عورة، بدنها وصوتها، فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة".

-قال القرطبي:"في هذا الآية دليل على أن الله تعالى أذن في مسألتهن من وراء حجاب في حاجة تعرض، أو مسألة يستفتين فيها، (( ويدخل في ذلك جميع النساء بالمعنى ) )وبما تضمنته أصول الشريعة من أن المرأة كلها عورة، بدنها وصوتها".

-قال ابن كثير في تفسير قوله: { لا جناح عليهن في آبائهن.. } :"لما أمر الله النساء بالحجاب عن الأجانب بين أن هؤلاء الأقارب لا يجب الاحتجاب عنهم".

-قال الشنقيطي في أضواء البيان:

"تعليله تعالى لهذا الحكم الذي هو إيجاب الحجاب بكونه أطهر لقلوب الرجال والنساء من الريبة في قوله تعالى: { ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن} ، قرينة واضحة على إرادة تعميم الحكم، إذ لم يقل أحد من جميع المسلمين إن غير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا حاجة إلى أطهرية قلوبهن وقلوب الرجال من الريبة منهن، وقد تقرر في الأصول أن العلة قد تعمم معلولها، وإليه أشار في مراقي السعود بقوله:"

وقد تخصص وقد تعمم.... لأصلها لكنها لا تخرم

قال: وبما ذكرنا تعلم أن في هذه الآية الكريمة الدليل الواضح على أن وجوب الحجاب حكم عام في جميع النساء لا خاص بأزواجه صلى الله عليه وسلم، وإن كان أصل اللفظ خاصا بهن، لأن عموم علته دليل على عموم الحكم فيه، ومسلك العلة الذي دل على أن قوله تعالى: { ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن} ، هو علة قوله تعالى: { فاسألوهن من وراء حجاب} هو المسلك المعروف في الأصول بمسلك الإيماء والتنبيه، وضابط هذا المسلك المنطبق على جزئياته:

هو أن يقترن وصف بحكم شرعي على وجه لو لم يكن فيه ذلك الوصف علة لذلك الحكم لكان الكلام معيبا عند العارفين..

فقوله تعالى: { ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن} ، لو لم يكن علة لقوله تعالى: { فاسألوهن من وراء حجاب} ، لكان الكلام معيبا غير منتظم عند الفطن العارف.

وإذا علمت أن قوله تعالى: {ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن} ، هو علة قوله: {فاسألوهن من وراء حجاب} ، وعلمت أن حكم العلة عام، فاعلم أن العلة قد تعمم معلولها، وقد تخصصه، كما ذكرنا في بيت (مراقي السعود) وبه تعلم أن حكم آية الحجاب عام لعموم علته.

وإذا كان حكم هذه الآية عاما بدلالة القرينة القرآنية، فاعلم أن الحجاب واجب بدلالة القرآن على جميع النساء"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت