الصفحة 8942 من 35630

سؤال:

أبي يطلب مني مالا باستمرار ويرهقني بكثرة طلباته وأنا صاحب عائلة وعليّ التزامات فإلى أي حدّ يجب عليّ أن أعطيه وما معنى حديث ( أنت ومالك بأبيك )

الجواب:

الحمد لله

حديث أنت ومالك لأبيك رواه ابن ماجة رحمه الله تعالى في سننه عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالا وَوَلَدًا وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي فَقَالَ أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيك ."سنن ابن ماجة رقم 2282 ، قال في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات على شرط البخاري ."

ومعنى قوله ( يجتاح ) أي يستأصله أي يصرفه في حوائجه بحيث لا يبقى شيء .

وقال الإمام عبد الرزاق رحمه الله في مصنفه باب:

فِي الرَّجُلِ يَأْخُذُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: { إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ , وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ } .

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّ { رَجُلا خَاصَمَ أَبَاهُ فِي مَالٍ كَانَ أَصَابَهُ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ } .

وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَأْكُلُ الرَّجُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ , وَلا يَأْكُلُ الْوَلَدُ مِنْ مَالِ وَالِدِهِ إلا بِإِذْنِهِ . وعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: يَأْكُلُ الْوَالِدُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ , وَلا يَأْكُلُ الْوَلَدُ مِنْ مَالِ وَالِدِهِ إلا بِطِيبِ نَفْسِهِ .

وعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: كَانَ عَطَاءٌ لا يَرَى بَأْسًا بِأَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ .

ثم قال رحمه الله

مَنْ قَالَ: لا يَأْخُذُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ إلا بِإِذْنِهِ .

عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: عَلَى الْوَلَدِ أَنْ يَبَرَّ وَالِدَهُ , وَكُلُّ إنْسَانٍ أَحَقُّ بِاَلَّذِي لَهُ

عَنْ سَالِمٍ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ نَحَرَ جَزُورًا فَجَاءَ سَائِلٌ فَسَأَلَ ابْنَ عُمَرَ , فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَا هِيَ لِي ؟ فَقَالَ لَهُ حَمْزَةُ: يَا أَبَتَاهُ ، فَأَنْتَ فِي حِلٍّ ، فَأَطْعِمْ مِنْهَا مَا شِئْتَ .

وقال ابن قدامة رحمه الله في كتابه المغني شارحا هذه المسألة: وَلأَبٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ ، وَيَتَمَلَّكَهُ ، مَعَ حَاجَةِ الأَبِ إلَى مَا يَأْخُذُهُ ، وَمَعَ عَدَمِهَا ، صَغِيرًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ كَبِيرًا ، بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ لا يُجْحِفَ بِالابْنِ ، وَلا يَضُرَّ بِهِ ، وَلا يَأْخُذَ شَيْئًا تَعَلَّقَتْ بِهِ حَاجَتُهُ . الثَّانِي أَنْ لا يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ فَيُعْطِيَهُ الآخَرَ . نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .. وَذَلِكَ لأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ تَخْصِيصِ بَعْضِ وَلَدِهِ بِالْعَطِيَّةِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ، فَلأَنْ يُمْنَعَ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِمَا أَخَذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ الآخَرِ أَوْلَى .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ إلا بِقَدْرِ حَاجَتِهِ ; لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ {: إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .. وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ {: لا يَحِلُّ مَالُ امْرِئِ مُسْلِمٍ إلا عَنْ طِيبِ نَفْسِهِ } . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ . وَلأَنَّ مِلْكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت