فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

الصفحة 6942 من 35630

يقول فضيلة الشيخ محمد رشيد رضا-رحمه الله-إجابة عن مثل هذا السؤال:

حديث عائشة لا تنهض به الحُجّة ، فإنه مُرْسَل , وفي إسناده مَن تُكُلِّمَ فيه ، والأصل في المسألة قوله تعالى: ]وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا[ ( النور: 31 ) فقد روي عن ابن عباس أنه قال: الظاهر منها الكحل والخدان ،وفي رواية عنه: الزينة الظاهرة: الوجه وكحل العين وخضاب الكف والخاتم .

وعن سعيد بن جبير و الضحاك: الوجه والكف . وعن عَطَاء: الكفان والوجه . وسئل الأوزاعي عن قوله تعالى: ] إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا[ ( النور: 31 ) فقال: الكفين والوجه ، ذكر ذلك كله ابن جرير في تفسيره , وذكر أقوالَ مَن قالوا: إنها الثياب والحلي , أو الوجه والثياب ، ثم قال: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول مَن قال عُنِيَ بذلك الوجه والكفان يدخل في ذلك إذا كان كذلك الكحل والخاتم والسِّوَار والخضاب .

وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالتأويل ؛ لإجماع الجميع على أن على كل مصلّ أن يستر عورته في صلاته وأن للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها في صلاتها ، وأن عليها أن تستر ما عدا ذلك من بدنها ، إلا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أباح لها أن تبديه مِن ذراعها إلى قدر النصف . فإذا كان ذلك من جميعهم إجماعًا كان معلومًا بذلك أن لها أن تبدي مِن بدنها ما لم يكن عورةً كما ذلك للرجال ؛ لأن ما لم يكن عورةً فغير حرام إظهاره ، وإذا كان لها إظهار ذلك كان معلومًا أنه مما استثناه الله تعالى ذكره بقوله: ] إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا [ ( النور: 31 ) ؛ لأن كل ذلك ظاهر منها . وقوله: ] وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ [ ( النور: 31 ) يقول تعالى ذكره: وَلْيُلْقِينَ خُمُرَهُن وهو جَمْع خِمَار على جيوبهن ؛ لِيَسْتُرْنَ بذلك شعورَهن وأعناقَهن وقرطهن ا.هـ كلام ابن جرير.

والجيوب جمع جيب ، وهو فتحة القميص على الصدر ، وكانت المرأة تضع الخمار على رأسها وتسدله إلى الوراء ؛ فيظهر عنقها وصدرها ، فأُمِرْنَ بِأَنْ يَجْعَلْنَ طرفه على الجيب لِيَسْتر العنق والصدر . ولم يؤمرن بوضعه على الوجه ، فلو لم يقل إلا ما ظهر منها لَكَان يصحّ أنْ يقال: إن كشف الوجه باقٍ على أصل الإباحة ، فكيف وقد أمر بستر الجيب , ولم يأمر بستر الوجه ! وناهيك بحكاية ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت