الصفحة 896 من 35630

وقال الصنعاني:"ويباح كشف وجهها حيث لم يأت دليل بتغطيته، والمراد كشفه عند صلاتها بحيث لا يراها أجنبي، فهذه عورتها في الصلاة، وأما عورتها بالنظر إلى نظر الأجنبي إليها فكلها عورة كما يأتي تحقيقه".

فهذه النقول عن أهل العلم كافية لإثبات الفرق بين حدود العورة وحدود الحجاب..

وعليه فلا يصح أبدا ما قد يذكره بعض الناس من إجماع العلماء على جواز كشف الوجه واليدين، فبالإضافة إلى كونه جهلا بمواقف العلماء هو كذلك جهل بحقيقة الخلاف بينهم.

فمن ورد عنهم جواز كشف الوجه واليدين على قسمين:

قسم لا يجيز ذلك بإطلاق، بل يخصه في الصلاة فقط، ويحرمه عند وجود الرجال الأجانب، وهذا القسم لم يفهم بعض الناس قوله، فلما سمعه يقول:"والمرأة كلها عورة إلا وجهها وكفيها"..

ظن أن ذلك بالعموم حتى في النظر، فحمل قوله على جواز الكشف مطلقا، وهذا خطأ، فإنهم لم يقصدوا التعميم. فهذا سبب من أسباب الاختلاف في المسألة. ( انظر: عودة الحجاب228-233)

القسم الآخر أجاز الكشف بإطلاق..

والمقصود من هذا تحرير كلام العلماء الذين ورد عنهم جواز الكشف، وأنه لا بد من التدقيق في كلامهم، فكثير منهم قصد الصلاة، ولم يقصد ذلك بإطلاق..

وقد نقل الأخ الكاتب كلاما لابن عبد البر، وهو ما يلي:

*"قال ابن عبد البر في التمهيد (قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم وهو قول الأوزاعي وأبو ثور على أن المرأة تغطي منها ما سوى وجهها وكفيها) التمهيد لابن عبدالبرج 6 ص364 . من هذا النقل يتضح أن هذا القول هو قول الجمهور وليس أكذوبة علمية."أقول: الأخ الكاتب قفز كلمات مهمة تبين أن كلام الإمام ابن عبد البر إنما كان في الصلاة، وهاك تمام كلامه: قال ابن عبد البر:"وقد أجمعوا أن المرأة تكشف وجهها في الصلاة، والإحرام، وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي، وأصحابهم، وهو قول الأوزاعي وأبي ثور: على أن المرأة تغطي منها ما سوى وجهها وكفيها".. التمهيد 6/364.

من الواضح جدا أن سياق الكلام في عورة الصلاة لا عورة النظر، ولا أدري كيف غفل الكاتب عن تلك الجملة المهمة السابقة مباشرة لما نقله؟!.

ومما يدلك على أن المقصود عورة الصلاة، ما نقله الكاتب أيضا عن النووي حيث قال:" (وقال أبو حنيفة والثوري والمزني قدماها أيضا ليس بعورة، وقال أحمد جميع بدنها إلا وجهها فقط) "المجموع ج3 ص 175.

موطن الشاهد: ذكر القدمين.. فمعلوم أن أحدا لم يقل أن القدمين ليستا بعورة في النظر، بل هم مجمعون على أنهما عورة في باب النظر، إنما الخلاف في الوجه واليدين، وإنما جاء ذكر القدم في كلامهم هنا، لأن الكلام في عورة الصلاة ...

فليتنبه لمثل هذا..

* ذكر الكاتب أن أول من قال بالتفريق بين عورة الصلاة وعورة النظر هو ابن تيمية وتابعه عليه ابن القيم.. هنا يقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت