فهرس الكتاب
لا ينبني على هذا كبير فائدة؛ سواء كان كذلك أو غير ذلك، فالأمر واحد، ذلك لأن ابن تيمية لم يخترع شيئا جديدا في الدين أو قولا محدثا، غاية الأمر أنه فصل وفسر وبيّن حقيقة كلام أهل العلم، فنبه إلى أن القول بأن جمهور العلماء يقولون بكشف الوجه اعتمادا على ما جاء عنهم في باب شروط الصلاة، ليس دليلا كافيا في نسبة ذلك القول إليهم؛ وقد صدق في هذا.
فليس قولهم بجواز كشف الوجه في الصلاة دليلا على جواز الكشف مطلقا، لما بين الكشف في الصلاة والكشف خارجها من فرق ظاهر واضح، عكس ما قاله الكاتب، وبيان ذلك:
أن الكاتب أراد أن يبين خطأ التفريق بين عورة الصلاة وعورة النظر من حيثيتين:
ـ من حيث اللغة..
ـ من حيث اتهام من يقول بالتفريق للفقهاء بالخلط بينهما؛ على حد قوله.
وجواب ما ذكره في الأصل اللغوي أن يقال:
( العورة) كذا بأل العهدية ينصرف إذا ذكر إلى العورة المعروفة، وهي عورة النظر.. نعم هو كذلك، لكن ذكرها في باب شروط الصلاة أخرجها من كونها معهودة، فصارت مقيدة بالصلاة، فيقال: عورة المرأة في الصلاة.. فهنا مقيدة وليست عامة ولا عهدية؛ فتبين من هذا أن ما ذكره الكاتب غير صحيح..
فالعلماء إن ذكروا العورة في باب شروط الصلاة فهي مقيدة، ولو ذكرت بأل العهدية، لكونها مدرجة تحت باب شروط الصلاة..
وإن ذكروها بقولهم: عورة المرأة في الصلاة؛ فهي مقيدة في نفس الجملة، كما هو ظاهر، بل الأغلب ذكرها منكرة لا معرفة بأل العهدية، عكس ما ذكره الكاتب بقوله: ***"وهكذا تذكر (العورة) في هذا المبحث الفقهي معرفة بأل العهدية أي إنها العورة المعروفة المعهودة وهي عورة النظر"..
وللتأكد انظر ما نقله الكاتب في مقاله من أقوال أئمة المذاهب:
فقد نقل عن المرغيناني: ( بدن المرأة(( عورة ) )كلها إلا وجهها وكفيها .. )..
وعن ابن عبد البر في التمهيد:"الحرة كلها (( عورة ) )مجتمع على ذلك إلا وجهها وكفيها)..."
وعن الشافعي:"والمرأة كلها (( عورة ) )إلا وجهها وكفيها"..
وعن الشيرازي:"وأما الحرة فجميع بدنها (( عورة ) )إلا وجهها وكفيها"..
وكذا عن أحمد:"كلها (( عورة ) )إلا وجهها وكفيها..".
وانظر بقية النقول تجد الأمر كما بينته لك...
ولا أدري هنا أيضا: هل كان الكاتب غافلا وهو يقول:"وهكذا تذكر (العورة) في هذا المبحث الفقهي معرفة بأل العهدية أي إنها العورة المعروفة المعهودة وهي عورة النظر"؛ عن حقيقة النقولات التي جاء بها، والتي تضاد ما ذكره؟!.
فالأقوال التي نقلها هو بنفسه عن الأئمة تبين أنهم في الغالب يذكرون العورة منكرة خالية من"أل"العهدية.
وقد خلص من قوله هذا إلى أن عورة النظر هي عورة الصلاة، من غير فرق!!!!!!..