فهرس الكتاب
الله عنهما أنه قال: لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد . قال أحمد: أصح شيء في هذا قول ابن عباس .. ولأنها ولاية نظرية ، فلا يستبد بها الفاسق ، كولاية المال . والرواية الأخرى ، ليست شرطا .. وهو قول مالك ، وأبي حنيفة ، وأحد قولي الشافعي ، لأنه يلي نكاح نفسه ، فتثبت له الولاية على غيره ، كالعدل ، ولأن سبب الولاية القرابة ، وشرطها النظر ، وهذا قريب ناظر ، فيلي كالعدل. وذهب الشافعي ورواية عن أحمد إلى اشتراط العدالة وسقوط الولاية بالفسق. قال العز بن عبد السلام معللًا لهذا الرأي: تصحيح ولاية الفاسق مفسدة ، لما يغلب عليه من الخيانة في الولاية. وسبق ذكر بعض ما استدل به أصحاب هذا الرأي .
ولعل الراجح منه أن الفسق لا تسقط به الولاية كما هو مذهب الجمهور وسبق التعليل له ، إلا إذا كان الفسق سببه خيانة المولى عليه كما هو الحال في السؤال، فإن الولاية تسقط به لأن الولي هنا لا غيرة له على عرضه ولا أمانة له، فهو مسلوب النظر فاسد التدبير، ولا يتحقق فيه أي معنى من تلك المعاني التي ذكرها العلماء لبقاء الولاية للفاسق .
فالذي نراه أنه لا ولاية لذلك الأب على ابنته التي راودها على فعل الفاحشة إلا إذا تاب من فسقه وخيانته لعرضه .
والله أعلم .
المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ـــــــــــــــــــ
الفتوى: ... الابن مقدم على غيره من الأولياء
تاريخ الفتوى: ... 20 جمادي الثانية 1426 / 27-07-2005
السؤال
أسكن أنا ووالدتي وزوجتي و ولدي في بيت والدي المتوفى ووالدتي لا تعمل وتحصل على نصف الراتب التقاعدي لوالدي رحمه الله شهريا، وأنا أقوم برعايتها وإدارة شؤونها و شؤون المنزل، و أرغب باستخراج بطاقة تأمين صحي عن طريق عملي و لكن العمل يطلب صك ولاية لإثبات أن والدتي تحت ولايتي.
فهل يجوز لي استخراج هذا الصك من المحكمة لهذا الغرض؟
وهل أنا فعلا ولي أمر والدتي؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن على الابن أن يقوم بشؤون أمه بعد وفاة أبيه وهو المقدم على غيره من جميع الأولياء ولو كان أبوها لا يزال حيا لأنه أولى الناس بها وأقربهم إليها. قال خليل المالكي في ترتيب الأولياء: وقدم ابن فابنه.. ولذلك فلا مانع شرعا من استخراج شهادة شرعية من المحكمة بأنك ولي أمر أمك والقائم على شؤونها.
وأما عن التأمين الصحي فهو كغيره من أنواع التأمين لا يجوز إلا إذا كان من باب التأمين التعاوني. ولتفاصيل ذلك وأدلته نرجو الاطلاع على الفتاوى التالية أرقامها: 1182، 3281، 7394.
والله أعلم.