فهرس الكتاب
أهلي يعضلوني وأنا أريد هذا الإنسان ، وتعلقت به ، فأرى فيه من يحفظني ويحفظ لي ديني في هذا الزمن المليء بالفتن .
وهنا في بلدي قضايا العضل لا تقبل ، وإن قبلها القاضي فإنه لا يحكم للفتاة ، لتجنب المشاكل ، وهذا عن علم ممن يعمل في القضاء .
لا يعلم بأمر هذا الخاطب إلا أمي وأختي ، واثنان من إخوتي الرجال الأربع ، أحدهما ضربني وأهانني بسبب طلبي هذا الأمر ، ويجبروني على أن أبدو أمام الناس طبيعية وإلا ضربت وأهنت مرة أخرى ، يطلبون مني ما لا أقوى عليه ، فأنا في كرب وهم وحزن شديد ، أبي متوفى ولي عم واحد واثنان من أبناء عمي وهم بنفس تفكير أهلي العاضلين لي وأشد ، ولا يعلمون بأمر هذا الخاطب وأستطيع أن أؤكد أنهم سوف يعضلوني إن علموا بالأمر ، ووصولي لهم وإبلاغهم صعب للغاية ، خاصة أبناء عمي ، فأنا ليس لي أي علاقة بهم ، ولا أعرف كيفية الوصول إليهم في ظل تحجر إخوتي معي ، وظلمهم الشديد لي ، والأذى الذي يقع علي منهم ، فهل عضل إخوتي لي وعلمي المسبق بعضل عمي وأبناء عمي مع الضرر الأكبر الذي قد يقع علي إن علموا يسقط ولايتهم علي أجمعين ، فأختار أنا وليًا صالحًا لي يزوجني مع عدم قدرتي على اللجوء للقضاء ، لأنه لا يطبق شرع الله ، وهل إن فعلت ذلك أكون عاقة لأهلي وأمي التي تعارض الزواج لنفس السبب ، مع العلم أنها من نفس جنسية هذا الخاطب !.
الجواب:
الحمد لله
أولا:
لا يصح النكاح إلا بولي ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا نكاح إلا بولي ) رواه أبو داود ( 2085 ) والترمذي (1101 ) وابن ماجه (1881) من حديث أبي موسى الأشعري ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقوله صلى الله عليه وسلم: ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل . . . فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ) رواه أحمد ( 24417) وأبو داود (2083) والترمذي (1102) وصححه الألباني في صحيح الجامع (2709) .
ثانيا:
إذا منع الولي موليته من الزواج بكفء رضيتْ به ، فقد عضلها . وبعض أهل العلم يشترط لثبوت العضل أن يتكرر المنع ، فإذا تكرر منعها من الكفء ، فهو عاضل ، تنتقل الولاية لمن بعده من العصبة ، ثم إلى القاضي .
قال ابن قدامة رحمه الله في"المغني" (9/383) :"ومعنى العضل منع المرأة من التزويج بكفئها إذا طلبت ذلك ، ورغب كل واحد منهما في صاحبه. قال معقل بن يسار: زوجت أختا لي من رجل ، فطلقها ، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها ، فقلت له: زوجتُك ، وأفرشتك ، وأكرمتك ، فطلقتها ثم جئت تخطبها ! لا والله لا تعود إليك أبدا. وكان رجلا لا بأس به ، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه ، فأنزل"