الصفحة 9087 من 35630

رعاية المعاق ومساعدته على ممارسة حياته بأقرب صورة إلى الحالة الطبيعية للإنسان.

(2) الإعاقة أنواع متفاوتة، ولكن القول الجامع فيها أن كل إعاقة لا يكون العقل فيها زائلًا مثل الصمم، والبكم، وشلل اليد أو الرجل، فهذه يجوز لصاحبها الزواج، وحكمه حكم الصحيح سواء، إلا أنه يشترط أن يطلع الطرف الآخر على الإعاقة، ويرضى بها، حتى ولو كان مصابًا بمثل تلك الإعاقة، فإن إصابته بإعاقة مماثلة لا تكفي عن أخذ رأيه في الزواج من معاق.

ومن صحابة نبينا - عليه الصلاة والسلام- من كان أعمى، أو أصم، ولم تمنعه إعاقته من الزواج، أما المتخلف عقليًا وصاحب الإعاقة التي تزيل العقل، فالمصاب بها حكمه حكم المجنون، والمجنون يجوز له الزواج، لكن يشترط في زواجه مع شروط الزواج المعلومة شروط أخرى هي:

أ- اطلاع الطرف الآخر على حاله ومعرفته بوضعه تمامًا فإن عدم اطلاعه غش له وخيانة محرمة.

ب- ألا يكون الطرف الآخر مجنونًا ولا زائل العقل، بل يتزوج المتخلف عقليًا امرأة سليمة العقل، وتتزوج المتخلفة عقليًا برجل سليم العقل، وسبب ذلك أن اجتماع زائلي العقل لا يحقق أي مصلحة، وهو مع ذلك سبب لضرر بينهما كما هو ظاهر.

ج- أن يكون سقيم العقل منهما مأمونًا، أما الذي يتصف بالعدوانية بالضرب أو الإفساد فلا يجوز له الزواج؛ لأن زواجه سبب لحصول الضرر، والضرر مرفوع في الشريعة الإسلامية.

د- وآخر الشروط أن يرضى أولياء المرأة بهذا الزواج؛ لأن فيه ضررًا قد يلحقهم.

هذه شروط زواج المعاق المتخلف حسبما استقرأه الفقهاء من نصوص الشرع وقواعده، وهي -كما هو ظاهر- محققة للمصلحة، مانعة للمفسدة، يتضح بها تحقق الشرعية لمصالح العباد واحتياجاتهم. والله الموفق.

(3) في زواج المعاق أيًا كانت نوعية إعاقته تحقيق لمصلحة مهمة، وهي أن يوجد للسقيم منهما من يعتني به، ويقوم بشؤونه، ويهتم به، فإن عقد النكاح في الإسلام يهدف إلى ما هو أكبر من مجرد الاستمتاع، الذي هو من مقاصد النكاح المهمة، بل يراد معه أيضًا تحقيق الرعاية والتكافل والتراحم بين الزوجين:"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة" [الروم: 21] .

والذي يزوج سقيم العقل وليه؛ لأنه هو الراعي لمصلحته، وهذا من محاسن الشرع أن أسندت الولاية إلى بعض أقارب الصغير والمجنون، ومن في معناهم؛ لعدم قدرتهم على إدارة شئونهم، ولا تصريف أحوالهم، ورعاية المعاق فرض كفاية على المجتمع لمساعدته ليعود عضوًا فعالًا في المجتمع، وليتخلص من الآثار النفسية التي قد تنشأ عنده.

(4) الأمراض والابتلاءات التي تصيب بعض العباد طريق للأجر إن صبر المبتلى بل ورد في بعض أنواع الإعاقات أجر عظيم جدًا ففي الحديث الذي أخرجه البخاري (5653) عن أنس ابن مالك - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن الله قال:"إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوّضته"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت