فهرس الكتاب
وأساس هذه المسئولية: هو الخطأ الفعلي، ولا يسأل الأولياء والأوصياء شرعًا، عن الأضرار الواقعة من الصغار والمجانين ونحوهم، إلا في حال التقصير في الحفظ، أو بسبب الإغراء، أو التسليط على مال الآخرين، أو الأمر لمن كان دون البلوغ.
وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. والحمد لله رب العالمين.
والله أعلم.
ـــــــــــــــــــ
تصرف الآدمي في أعضائه ... العنوان
هل يجوز تصرف الإنسان في أعضائه بالبيع أو التبرع ؟ ... السؤال
06/08/2006 ... التاريخ
أ.د. عبد الفتاح إدريس ... المفتي
... ... الحل ...
... بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
فقد اختلف الفقهاء المعاصرون في حكم تصرف الآدمي في أعضائه ، فمنهم من أجازه بشروطه ، مثل قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي في نقل الأعضاء ، كذا الشيخ جاد الحق علي جاد الحق في فتوى له عن نقل الأعضاء، وقد أجاز الشيخ القرضاوي التبرع بالأعضاء دون بيعها في فتوى عن التبرع بالأعضاء: حكمه وشروطه، وبعض العلماء منع التصرف في الأعضاء مطلقًا تبرعًا أو بيعًا ، ومنهم د. عبد الفتاح إدريس أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر ، وهذا نص فتواه:
ثار الجدل بين كثير من الناس على اختلاف ثقافاتهم عن مدى شرعية تَصَرُّف الإنسان في أعضائه بمُعاوَضَة أو تبرُّع تصرفًا مضافًا إلى حال الحياة بالبيع أو الهِبَة أو نحوهما، أو تصرفًا مضافًا إلى ما بعد الموت بالوصية، ووَصَف البعض آراءَ المجيزين بالشجاعة، ومواكَبة التقدُّم العلمي، والتطوُّر الحضاري، إلى غير ذلك من ألفاظ رنَّانة، ووصف آراء المانعين بضد ذلك.
وبعيدًا عن هذه الطنطنات التي لا طائل من ورائها، وعن الجرأة على مخالفة شرع الله تعالى لإرضاء طائفة من الناس هنا أو هناك نناقش هذه القضية بموضوعية وإيجاز شديدين في ضوء أحكام الشريعة الغَرَّاء؛ ليَهْلِكَ مَن هلك عن بينة، ويَحْيا مَن حَيَّ عن بينة.
وفي البداية نقرر قاعدة فقهية مضطردة وهي: أن صحة التصرف في الأشياء مدارها على ولاية المُتصرِّف على ما يتصرف فيه، سواء كانت هذه الولاية أساسها مِلْكيته لهذا الشيء، أو نيابته عن مالكه، أو ولايته أو وِصايته عليه، ومِن ثَمَّ فإن تصرف الآدمي في أعضائه بعِوَض أو بغير عِوَض تصرفًا مضافًا إلى حال الحياة بالبيع أو الصلح أو هبة الثواب أو الهبة المطلقة عن شرط الثواب، أو تصرفًا مضافًا إلى ما بعد الموت بالوصية يقتضي ملكية الآدمي لأعضائه، وهذه الأعضاء ليست ملكًا له، وإنما له حق الانتفاع بها بما لا يُلحِق بها ضررًا، بل المالك لها هو الحق سبحانه، ودليل هذا أن الشارع نهى المُكَلَّفين عن استعمال هذه الأعضاء فيما يُتلِفها،