فهرس الكتاب
وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. والحمد لله رب العالمين.
والله أعلم.
ـــــــــــــــــــ
النكاح دون إذن الولي ... العنوان
هل يجوزأن تزو ج البكر نفسها بالكفؤ دون إذن وليها؟ ... السؤال
04/12/2001 ... التاريخ
... ... الحل ...
... الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
إن النكاح لا ينعقد عند المالكية بدون ولي للمرأة، لأن الولي من أركانه عندهم، وللولي إذا كان أبًا تزويج ابنته البكر الكبيرة البالغة جبرًا بدون إذنها ورضاها؛ سواء أكان الزوج كفؤا أو لا، وسواء أكان بمهر المثل أو لا، إلا أنه يشترط أن لا يزوجها لخصي أو عنين أو أبرص أو رقيق فليس له جبر في هذه الحالة، فإن فعل كان للمجبورة خيار الفسخ، ويستثنى من ذلك البكر البالغة التي بلغت رشدها ففي هذه الحالة لا يكون له عليها ولاية جبر ولا يصح زواجها إلا بإذنها، ويثبت رشدها بإقراره أو ببينة.
وإذا امتنع الولي المجبر (الأب) من تزويج من له الولاية عليها من الكفؤ الذي رضيت به جاز لها أن ترفع أمرها إلى الحاكم ليسأله عن سبب امتناعه فإن أظهر سببًا معقولًا ردها إليه وإلا أمره بتزويجها، فإن امتنع عن تزويجها بعد أمر الحاكم زوجها الحاكم.
ولا يعتبر الولي المجبر عاضلًا (مضيقًا عليها) ولو رد الكفؤ ردًا متكررًا، وإنما يعتبر عاضلًا إذا ثبت عليه أنه فعل ذلك قاصدًا المنع، لأن مجرد رد الخاطب لا يدل على العضل بل قد يكون لمصلحة يعلمها الولي وهو أشفق الناس على ابنته، فإن تحقق قصد الضرر ولو مرة أمره الحاكم بالتزويج ثم زوج إن لم ينفذ
وأما مذهب الحنفية فالولاية عندهم في النكاح نوعان؛ ولاية ندب واستحباب وهي الولاية على البالغة العاقلة بكرًا كانت أو ثيبًا، وولاية إجبار وهي الولاية على الصغيرة والمعتوهة والمرقوقة، فينعقد نكاح البالغة برضاها وإن لم يعقد عليها ولي بكرًا كانت أو ثيبًا عند أبي حنيفة وأبي يوسف في ظاهر المذهب.
ورواية الحسن عن أبي حنيفة إن عقدت من كفؤ جاز ومع غيره لا يصح واختيرت للفتوى، وإن كنا نختار ظاهر المذهب؛ لأن الولاية عندهم على البالغة العاقلة ولاية استحباب فلا يتوقف صحة العقد معها على رضا الولي، فالعقد بدون إذنه ورضاه صحيح نافذ وهو لازم على الأولياء أيضًا متى كان الزوج كفؤًا وكان المهر مهر المثل
أما إذا كان الزوج غير كفؤ فالعقد لا يلزم الأولياء إلا إذا رضوا به فإذا لم يرضوا به فلهم حينئذ حق الاعتراض عليه وطلب فسخه وكذلك للأولياء حق الاعتراض إذا تزوجت بالكفؤ ونقص المهر عن مهر مثلها عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد