فهرس الكتاب
وينظر تفصيل كلّ ذلك في موطنه ، وفي مصطلح « صغر » .
«سابعًا - انتهاء الولاية على النّفس بالبلوغ»
43 -عند الحنفيّة: تنتهي الولاية على النّفس بالنّسبة لولاية الإنكاح في الحرّة بالتّكليف « البلوغ والعقل » فيصحّ نكاح حرّةٍ مكلّفةٍ بلا رضى وليٍّ ، وتترتّب الأحكام من طلاقٍ وتوارثٍ وغيرهما.
وتنتهي الحضانة للجارية البكر ببلوغها بما تبلغ به النّساء من الحيض ونحوه ، ويضمّها الأب إلى نفسه وإن لم يخف عليها الفساد ، لو كانت حديثة السّنّ ، والأخ والعمّ كذلك عند فقد الأب ما لم يخف عليها منهما ، فينظر القاضي امرأةً ثقةً فتسلّم إليها ، وتنتهي ولاية الأب على الأنثى إذا كانت مسنّةً ، واجتمع لها رأي ، فتسكن حيث أحبّت حيث لا خوف عليها ، وإن ثيّبًا لا يضمّها إلاّ إذا لم تكن مأمونةً على نفسها ، فللأب والجدّ الضّمّ ، لا لغيرهما كما في الابتداء.
وتنتهي ولاية الأب على الغلام إذا بلغ وعقل واستغنى برأيه ، إلاّ إذا لم يكن مأمونًا على نفسه ، بأن يكون مفسدًا مخوفًا عليه ، فللأب ولاية ضمّه إليه لدفع فتنةٍ أو عارٍ ، وتأديبه إذا وقع منه شيء ، والجدّ بمنزلة الأب فيما ذكر من أحكام البكر والثّيّب والغلام.
وعند المالكيّة: تنتهي الولاية على النّفس بالنّسبة للصّغير ببلوغه الطّبيعيّ ، وهو بلوغ النّكاح ، فيذهب حيث شاء ، ولكن إذا كان يخشى عليه الفساد لجماله مثلًا ، أو كما إذا كان يصطحب الأشرار وتعوّد معهم أخلاقًا فاسدةً ، يبقى حتّى تستقيم أخلاقه.
وإذا بلغ الذّكر رشيدًا ذهب حيث يشاء ، لانقطاع الحجر عنه بالنّسبة لذاته ، وإذا بلغ الذّكر - ولو زمنًا أو مجنونًا - سقطت عنه حضانة الأمّ على المشهور.
وبالنّسبة للأنثى ، فتستمرّ الحضانة عليها والولاية على النّفس حتّى تتزوّج ، ويدخل بها الزّوج.
وعند الشّافعيّة: تنتهي الولاية على الصّغير - ذكرًا كان أو أنثى - بمجرّد بلوغه.
وعند الحنابلة: لا تثبت الحضانة إلاّ على الطّفل أو المعتوه ، فأمّا البالغ الرّشيد فلا حضانة عليه ، فإن كان رجلًا فله الانفراد بنفسه لاستغنائه عن أبويه ، وإن كانت أنثى لم يكن لها الانفراد ، ولأبيها منعها منه ، لأنّه لا يؤمن أن يدخل عليها من يفسدها ، ويلحق العار بها وبأهلها ، وإن لم يكن لها أب فلوليّها وأهلها منعها من ذلك.
«ثامنًا: الولاية على المال»
44 -تنقضي الولاية على المال أيضًا ببلوغ الصّغير عاقلًا ، ذكرًا كان أو أنثى ، وينفكّ الحجر عنه ، ولكن يشترط لذلك باتّفاق الفقهاء أن يكون رشيدًا ، لقوله تعالى: «وابتلوا اليتامى حتّى إذا بلغوا النّكاح فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم» وفي المسألة خلاف وتفصيل يرجع لمعرفته إلى أبواب الحجر.
«ثالثًا: الحقوق الّتي لا تورث ولا تنقل بالخلافة»
36 -هي كلّ ما كان متعلّقًا بنفس المورث ، وينتهي بموته ، ولا يبقى له فيه حقّ بعد موته ، وذلك لأنّ الورثة لا يرثون فكر مورثهم ولا شهوته وغير ذلك ، ولذلك