فهرس الكتاب
الصغير وهو لا يوصف بالبكارة ولا بالثيابة، لأن الصغر، يصحبه العجز عادة عن اختيار الزوج ويلحق به ما في معناه من عته أو جنون.
والثيب الصغيرة كانت الولاية ثابتة عليها قطعًا قبل الثيوبة فكان الولي يملك جبرها على الزواج إذا وجد مصلحتها في ذلك لتستوفي حظها منه بعد البلوغ لعجزها عن ذلك بنفسها وقدرة الولي عليه، والثيابة التي عرضت لها لا تصلح مانعًا من تزويجها بل تجعلها أحوج إلى التزويج من البكر لأنها مارست الرجال وصحبتهم، فإذا ثبتت الولاية على البكر فأولى أن تبقى على الثيب الصغيرة.
من تثبت له ولاية الإجبار؟
للفقهاء في ذلك آراء، يثبتونها للأب والجد فقط لأن ثبوتها للأب ثبت بتزويج أبي بكر الصديق ابنته عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهي صغيرة.
والجدُّ مثل الأب في كثير من الأحكام حيث يتصرف في مالها كالأب فيأخذ حكمه في ثبوت الولاية، ويقتصر على هذين لوفور شفقتهما التي لا تتوفر في غيرهما من العصبات.
وأضافوا الحاكم للأب والجد في ثبوت الولاية الجبرية على المجانين والمعاتية.
وذهب المالكية والحنابلة في المشهور عندهم إلى إثباتها للأب ووصيه، لأن الوصي قائم مقام الأب واختياره يدل على ذلك، فإن الأب لا يختار وصيًا لتزويج ابنته إلا إذا كان موفور الشفقة حريصًا على مصلحة ابنته.
غير أن المالكية يقيدون ولاية الإجبار للوصي بحالتي ما إذا عين الأب الزوج أو فوض له الأمر بأن يزوجها من يشاء، فإذا ملك الوصي الإجبار لا يزوجها إلا بمهر المثل وبالزوج الكفء بخلاف الأب فإنه يملك الإجبار مطلقًا.
وذهب الحنفية إلى إثباتها للعصبات، واستدلوا بإجماع الصحابة، وبما روي عن علي كرم الله وجهه"النكاح إلى العصبات"فقد روى مرة موقوفًا عليه وأخرى مرفوعًا لرسول الله، ولوجود الشفقة عند سائر العصبات غير أنهم لما كانوا مختلفين في قوة القرابة والشفقة اختلف الحكم في تزويجهم حيث يكون تارة لازمًا، وأخرى غير لازم:
ففي تزويج الأب والجد والابن بالكفء والمهر المناسب يكون العقد لازمًا لا تخيير فيه، وفي تزويج غيرهم جعل للمولى عليه الخيار عند البلوغ إذا كان صغيرًا أو الإفاقة إن كان مجنونًا ليتدارك الخطأ الذي يكون في تزويجهم.
ـــــــــــــــــــ
الفقه الإسلامي وأصوله - (ج 3 / ص 340)
الولاية:
الفَصل الأول
في الولاية على النفس
-تعريف ولاية النفس:
-ويراد بها هنا: سلطة الولي التي تتعلق بنفس المولى عليه من صيانته وحفظه وتأديبه وتعليمه العلم أو الحرف وتزويجه.