فهرس الكتاب
فالثيب هنا: من ذهبت عذرتها بمقاربة جنسية يتعلق بها ثبوت النسب وهي ما كانت بزواج صحيح أو فاسد أو بشبهة توجب لها المهر بالاتفاق بين الفقهاء.
أما من ذهبت بكارتها بعارض كوثبة أو ضربة أو جراحة أو دفعة حيض شديدة فتعامل معاملة البكر بالاتفاق مع كونها ثيب بالغة. لبقائها على حيائها حيث لم تمارس أحدًا من الرجال، كما أنها لم تباشر الإذن بعقد الزواج، أو يقال: إنها بكر حقيقة. لأن مصيبها بعد زوال عذرتها أول مصيب لها. ومنه الباكورة وهي أول الثمار.
لكن الفقهاء اختلفوا فيمن زالت بكارتها بالزنى:
ذهب الشافعي في الأصح وأحمد في المشهور إلى أنها ثيب تعامل معاملة الثيب في الزواج لا فرق في ذلك بين المطاوعة والمكرهة.
قالوا: إن هذه ثيب حقيقة لغة وشرعًا بما حصل منها فإن مصيبها عائد إليها، ومنه المثابة الموضع الذي يرجع إليه، فدخلت في الثيب في الحديث. وقد فرق بينها وبين البكر.
ولأنها تشبه الموطوءة بشبهة، وقد اتفق الجميع على أنها ثيب فتكون هذه مثلها.
ولأن البكر يكتفى بسكوتها لحيائها وهذه قد ذهب حياؤها بمخالطتها الرجال بهذا الطريق المحرم على أن الحياء أمر خفي لا يمكن الوقوف عليه وإنما يعرف بمظنته وهي البكارة وقد زالت بالزنى.
وذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية إلى أنها تعامل معاملة البكر إذا لم تشتهر بالزنى على الأصح، لأن علة الاكتفاء بصمات البكر الحياء كما جاء بالحديث، والحياء من الشيء لا يزول إلا بمباشرته، وهذه لم تباشره بالإذن في النكاح فبقي حياؤها منه بحاله.
ولهذا لم تدخل البكر التي زالت عذرتها بالوثبة ونحوها في الثيب في هذا الحديث وإن كانت ثيبًا حقيقة، وأن الشارع ندب إلى الستر على الزنى، ومعاملتها معاملة الثيب في هذا الموضع تشهير بها يتنافى في الستر المطلوب.
أما ولاية الإجبار فقد اتفق أصحاب المذاهب الأربعة على أنها تثبت على الصغير والبكر الصغيرة والمجانين والمعاتية ذكورًا وإناثًا إذا وجدت مصلحة في تزويجهم.
واختلفوا في ثبوتها على الثيب الصغيرة والبكر البالغة العاقلة.
ذهب المالكية إلى ثبوت ولاية الجبر عليهما لأن علة الجبر عندهم إما الصغر أو البكارة.
وذهب الشافعية إلى ثبوتها على البكر الكبيرة فقط، لأن علة الجبر هي البكارة لجهلها بأمر الزواج لعدم ممارسته بالتجربة فتكون عاجزة عن اختيار الزوج الملائم، وعلى هذا لو زوج الأب الصغيرة ثم دخل بها الزوج ثم طلقت لا يجوز للأب تزويجها حتى تبلغ فتستشار إذ لا حاجة إلى زواجها ثانية حيث لم تنجح التجربة الأولى فلا داعي لتكرارها، وهي لا تزوج إلا بأمرها كما صرح الحديث"الثيب تستأمر"ولا أمر لها ما دامت صغيرة فينتظر حتى تبلغ ليكون لها أمر.
وذهب الحنفية والحنابلة في أرجح الرأيين عندهم إلى ثبوت الولاية الجبرية على الثيب الصغيرة دون البكر البالغة، لأن علة الجبر هي الصغر، ولذلك تثبت على