الصفحة 9128 من 35630

نيابة عن المولى عليه بعد أن يتم الاختيار من جهته، كما يستحب للمولى عليه أن يكل مباشرة العقد للولي، حيث يصح له أن يباشره بنفسه.

ويسميها المالكية ولاية اختيار حيث لا جبر فيها على المولى عليه.

ويسميها الشافعي ولاية شركة لاشتراك كل من الولي والمولى عليه في اختيار الزوج، فلا يتم العقد إلا بتلك المشاركة، ولا فرق بينهما إلا أن الشافعية يمنعون تولي المولى عليه العقد لأنه امرأة.

ولكل من الولايتين أحكام تخالف أحكام الأخرى: وإليك البيان:

أما الولاية التي لا جبر فيها"ولاية الندب والاستحباب"فتثبت لكل الأولياء عمومًا لا فرق بين ولي وولي حسب الترتيب في كل مذهب كما قدمنا.

وتثبت هذه الولاية على المرأة البالغة العاقلة وإن كانت رشيدة، هذا القدر متفق عليه بين الأئمة في الجملة، لكنهم اختلفوا وراء ذلك في أنها هل تثبت على تلك المرأة مطلقًا بكرًا كانت أو ثيبًا، أو أنها مقيدة بقيد بحيث لو لم يوجد كانت الولاية إجبارية ؟.

فالحنفية لا يشترطون فيها شيئًا، ويوافقهم الحنابلة في إحدى الروايتين عندهم والشافعية يشترطون فيها الثيابة فإن كانت بكرًا فالولاية عليها إجبارية. وهي رواية عند الحنابلة.

ويوافقهم المالكية في القول المشهور عندهم فإنه يقرر أن البكر البالغة تثبت عليها ولاية الإجبار ولو بلغت ستين سنة أو أكثر.

بم يكون الرضا؟

يتحقق الرضا من الثيب بالقول وبالفعل كمطالبتها بالمهر والنفقة، وتمكينها من نفسها لحديث"الثيب يُعرب عنها لسانها"والفعل يدل على ما يدل عليه القول. وقول رسول الله لبريرة"إن وطئك زوجك فلا خيار لك".

أما البكر فرضاها يتحقق بهذين الطريقين، وبأمر ثالث وهو السكوت لحديث"وأذنها صُماتها"، ولأنها تستحي من النطق بالإذن من النكاح لما فيه إظهار رغبتها في الرجال فتنسب إلى الوقاحة، فلم يجعل سكونها إذنًا وُشرِط استنطاقها - وأنها لا تنطق عادة - لفاتت عليها مصالح الزواج مع حاجتها إلى ذلك وهذا لا يجوز، والسكوت وإن كان محتملًا للرضا وعدمه إلا أنه يترجح جانب الرضا، لأنها لو لم تكن راضية لردت، لأنها إن كانت تستحي من الإذن فلا تستحي من الرد فلما سكتت ولم ترد دل على أنها راضية.

ويقوم مقام السكوت كل فعل يدل على الرضا. كالتبسم أو الضحك من غير استهزاء، وقالوا: ومنه البكاء بدون صوت فإنه بكاء الفرح.

المراد بالبكر والثيب:

ليس المراد بالبكر والثيب هنا حقيقتهما اللغوية، لأن حقيقة البكارة بقاء العُذرة، وحقيقة الثيابة زوالها، والحكم هنا ليس مبينًا على ذلك بالإجماع، لأن أحكام الولاية لا تقف عند هذا المعنى، بل هناك صور ممن ذهبت عُذرتها تعامل معاملة البكر في الزواج وما يتعلق به من الولاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت