فهرس الكتاب
على الترتيب السابق، ثم للعمات مطلقًا والأعمام لأم ثم الأخوال والخالات ثم بنات الأعمام ثم أولادهم.
فإن لم يوجد أحد من هؤلاء انتقلت الولاية إلى القاضي.
غيبة الولي القريب وعضله:
إذا عرفنا الأولياء فكل واحد منهم إذا كان مستوفيًا لشروط الولاية يحجب من بعده، فإذا تولى الولي البعيد العقد مع وجود القريب توقف العقد على إجازة من له الولاية كتزويج الأخ لأخته وأبوه حاضر، لكن قد يغيب الولي القريب أو يمتنع عن التزويج فهل تنتقل الولاية لمن بعده؟
إذا غاب الولي القريب وجاء الخاطب الكفء وهو لا ينتظر حضور الغائب أو معرفة رأيه، فإن الولاية تنتقل إلى من يليه خوفًا من فوات المصلحة، ولأن الولاية ثابتة للبعيد بأصل قرابته إلا أنها مؤخرة لكون القريب أوفر شفقة، فإذا تعذر قيام الولي بعقد العقد كان الحق للبعيد في هذه الحالة.
وعلى ذلك ليس للغائب إذا حضر أن يعترض على هذا العقد، لأنه اعتبر في حال غيبته كالمعدوم وهذا عند أبي حنيفة.
وإذا امتنع الولي صاحب الحق عن التزويج، فإذا كان امتناعه لسبب ظاهر كعدم كفاءة الزوج أو لأن المهر أقل من مهر المثل، أو لوجود خاطب آخر يفوق الأول في مزاياه لا يعد عاضلًا في هذه الحالة ولا تنتقل الولاية لغيره، فليس لمن بعده من الأولياء تولي العقد، كما لا يملك القاضي توليه لعدم الظلم في هذه الحالة.
أما إذا امتنع من غير سبب يبيح له ذلك كان في هذه الحالة عاضلًا أي ظالمًا، وحينئذ لا تنتقل الولاية لمن بعده من الأولياء لعدم سقوط ولاية الممتنع بل تنتقل إلى القاضي فيتولى العقد نيابة عنه، لأن ما فعله ظلم يؤدي إلى تنازع الأولياء، وهو مكلف برفع الظلم.
ويعد الولي عاضلًا إذا امتنع عن التزويج عند حاجة المولى عليها إليه، كما إذا طلبت الحرة البالغة العاقلة الإنكاح من كفء موجود راغب فيها بمهر المثل، فإنه يجب عليه التزويج لأن امتناعه ظلم وهو منهي عنه، فإذا لم يفعل تولى القاضي نيابة عنه.
وكذلك تنتقل إلى القاضي فيما إذا وجد أولياء في درجة واحدة وتنازعوا وخيف أن يؤدي تنازعهم إلى فوات الخاطب الكفء.
المبحث الرابع
في أنواع الولاية المتعدية وعلى من تثبت كل منهما:
اتفق الفقهاء على أن هذه الولاية تتنوع إلى نوعين:
ولاية جبرية: وهي التي تُخَوِّلُ لصاحبها الاستقلال بإنشاء عقد الزواج دون أن يكون للمولى عليه دخل فيه، ولذا سماها بعض الفقهاء ولاية استبدادية لاستبداد الولي فيها إنشاء العقد دون مشاركة من المولى عليه.
وولاية لا جبر فيها: وهي التي تخول للولي تزويج المولى عليه بناء على اختياره ورغبته فلا يستقل بالعقد، ولكن الفقهاء اختلفوا في تسميتها، فالحنفية في الراجح من مذهبهم يسمونها ولاية ندب واستحباب. على معنى أنه يستحب للولي مباشرة العقد