الصفحة 9330 من 35630

... بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

على المرأة أن تستأذن زوجها عند خروجها من المنزل إذا أردت أن تذهب لمكان لا يعرفه الزوج وليس لديها أذن عام بالخروج إلى مثل هذا المكان أما خروجها لحاجتها اليومية كالعمل وغيره فيكفي الاتفاق بين الزوجين على ذلك ولا تحتاج إلى إذن خاص مادام هذا العمل متكررا .

أما سفرها دون محرم فالأصل عدم جوازه وقد أباحه بعض الفقهاء - بشرط إذن الزوج - إذا كان في صحبة آمنة تأمن فيها المرأة على نفسها وعرضها ، وهذا يشمل كل سفر، سواء كان واجبًا كالسفر لزيارة أو تجارة أو طلب علم أو نحو ذلك. والأحوط أن تمكث المرأة خلال فترة المؤتمر عند أسرة مسلمة أو يسافر معها محرم ، أمنا لها .

يقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:

الأصل المقرر في شريعة الإسلام ألاّ تسافر المرأة وحدها، بل يجب أن تكون في صحبة زوجها، أوذي محرم لها.

ومستند هذا الحكم ما رواه البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم".

وعن أبي هريرة مرفوعًا:"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها محرم" (رواه مالك والشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة) .

وهذه الأحاديث وغيرها تشمل كل سفر، سواء كان واجبًا كالسفر لزيارة أو تجارة أو طلب علم أو نحو ذلك.

وليس أساس هذا الحكم سوء الظن بالمرأة وأخلاقها، كما يتوهم بعض الناس، ولكنه احتياط لسمعتها وكرامتها، وحماية لها من طمع الذين في قلوبهم مرض، ومن عدوان المعتدين من ذئاب الأعراض، وقطاع الطرقات، وخاصة في بيئة لا يخلو المسافر فيها من اجتياز صحار مهلكة، وفي زمن لم يسد فيه الأمان، ولم ينتشر العمران.

ولكن ما الحكم إذا لم تجد المرأة محرمًا يصحبها في سفر مشروع: واجب أو مستحب أو مباح ؟ وكان معها بعض الرجال المأمونين، أو النساء الثقات، أو كان الطريق آمنًا.

لقد بحث الفقهاء هذا الموضوع عند تعرضهم لوجوب الحج على النساء . مع نهي الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن تسافر المرأة بغير محرم.

( أ ) فمنهم من تمسك بظاهر الأحاديث المذكورة، فمنع سفرها بغير المحرم، ولو كان لفريضة الحج، ولم يستثن من هذا الحكم صورة من الصور.

( ب ) ومنهم من استثنى المرأة العجوز التي لا تشتهي، كما نقل عن القاضي أبي الوليد الباجي، من المالكية، وهو تخصيص للعموم بالنظر إلى المعنى، كما قال ابن دقيق العيد، يعني مع مراعاة الأمر الأغلب فتح الباري ج 4 ص 447.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت