فهرس الكتاب
والاستراحة إلى الزوجة بسفرها بدون رفقه الزوجة، ومعصيةٌ لله سبحانه الذي رتَّب هذا الحقَّ للزوج على عقد النكاح الصحيح. وإذا كان الحق سبحانه قد أوجب على كل من الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف بقوله سبحانه: (ولهنَّ مثلُ الذي عليهنَّ بالمعروفِ وللرجالِ عليهنَّ درجةٌ) وقوله تعالى: (وعاشروهنَّ بالمعروف) فإن سفر المرأة بدون إذن الزوج ليس من المعاشرة بالمعروف، وتلك معصية أخرى تضاف إلى السابقة، فضلًا عما فيه من حرمان الزوج من حق معاشرة زوجته وما يقتضيه من قضاء الوَطَر فيما أحلَّ له بعقد النكاح، وتَسَبُّبُها في حرمانه من ذلك معصيةٌ ثالثة قد تستتبع العديد من المفاسد إذا قلَّ الوازع الدينيّ لدى الزوج أو اندثَرَ، وقد تَهوِي في هذه المفاسد إذا توافر لها أسبابها.
والغالب في سفر المرأة الذي لا يأذن به الزوج السفرُ للعمل، ولا يُعَدّ هذا مبرِّرًا مشروعًا لسفر المرأة بعد أن أوجب الشارع نفقتها على زوجها بنصوص عدة، منها قول الله تعالى: (لِيُنْفِقْ ذو سَعَةٍ من سَعَتِه ومن قُدِرَ عليه رزقُه فليُنْفِقْ مما آتاه اللهُ لا يُكلِّفُ اللهُ نفسًا إلا ما آتاها سيَجعل اللهُ بعد عُسرٍ يُسرًا) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اتقوا الله في النساء؛ فإنهنَّ عوان عندكم، أخذتموهنَّ بأمانة الله واستحللتم فروجهنَّ بكلمة الله، لكم عليهنَّ ألا يوطِئْنَ فُرُشَكم أحدًا تَكرهونه، ولهنَّ عليكم رزقُهنَّ وكسوتُهنَّ بالمعروف".
ولم يوجب على الزوجة في حال عسر الزوج أن تتكسب لتنفق على نفسها أو زوجها أو بنيها، ليكونَ لها تبعًا لذلك السفرُ للعمل، وإنما أوجب الشارع للزوجة هذا الحقَّ على الزوج في جميع الأحوال. ودعاوى الحاجة وزيادة النفقة وأعباء الحياة ونحو هذا، مما يُبديه البعض مبرِّرًا لتكسُّب المرأة وسفرها لأجله، لا يُلغي نصوص الشرع ولا يُخصصها، ومن ثَمَّ فإن سفر المرأة للعمل أو نحوه بدون استئذان الزوج لا يَحلّ، لما سبق ذكره، وتُعَدّ به المرأةُ ناشزًا، وَفْقًا لما قرره الفقهاء في أسباب النشوز وما يترتب عليه.
واشتراط سفر المرأة، وإن لم يأذن الزوج فيه، في صلب عقد النكاح هو من قبيل اشتراطِ ما لا يَقتضيه العقد ولا يؤكد مقتضاه، ولم يَقُمْ دليل شرعيّ على وجوب الوفاء به، ومثل هذا يكون شرطًا باطلًا فيُلغَى، عند جمهور الفقهاء، ولا يؤثر على عقد النكاح ولا يجب الوفاء به.
والله أعلم
ـــــــــــــــــــ
حج المرأة وهي في عدة الوفاة ... العنوان
ما حكم الشرع في سفر المرأة وهى في عدة الوفاة، إلى أداء فريضة الحج؟
... السؤال
23/09/2000 ... التاريخ
... ... الحل ...
... إن الحج من فرائض الإسلام، التى فرضها الله سبحانه وتعالى على المستطيع من الرجال وعلى المستطيعة من النساء، ففى القرآن الكريم قول الله تعالى ولله على