فهرس الكتاب
وقد استفادت البشرية - بلا شك - استفادة لا مثيل لها من هذه الثورة.. ولكن على الجانب الآخر ظهرت لهذه الثورة نقطة شديدة السلبية، وهي ما يمكن أن نسميه"تقنية الجنس".
فهناك الآلاف من المواقع الإباحية على الشبكة العالمية، كما أن هناك العشرات من المحطات الفضائية المتخصصة في بث الأفلام الجنسية.
فما هي انعكاسات هذه التقنية الجديدة على الفرد والأسرة والمجتمع؟
يبدأ د. محمد علي عطية خبير الاستشارات الأسرية بسرد وقائع حالة من الحالات التي عُرضت عليه ليبحث لها عن علاج لأزمتها.. فقال: كلما جاء ذكر المواد الإباحية تذكرت حالة لا يمكن أن أنساها أبدًا، فقد جاءتني تبحث عن حل، ولكني تألمت من أجلها ألمًا لا يوصف، ومكثت أيامًا وأسابيع مهموما بهذه الحالة.
فقد كانت السيدة صاحبة المشكلة زوجة بسيطة غير متعلمة، وكان زوجها من أصحاب الصنائع الذين يكسبون كثيرًا، فأعدّ لها شقة بها كل الكماليات كي تسعد بها هي وأبناؤها. ثم اشترى لها جهاز (فيديو) في بداية ظهوره. وكانت الأسرة تشتري الأفلام من محل مجاور لتأجير الأفلام.. وهي الأفلام المصرية المعروفة التي يذيعها التلفاز ودور السينما.
وفي أحد الأيام جاءتها جارتها لتزورها وتبارك لها بالجهاز الجديد.. وسألتها عن الأفلام التي عندها، فلما أخبرتها قالت لها: لا .. سوف أرسل لك فيلما لاستخدامك الشخصي. وأرسلت لها فيلما"إباحيًّا"فلما شاهدته الزوجة كان كالنار التي أحرقت بيتًا لقوم آمنين. لقد تغيّرت الزوجة الصالحة البسيطة إلى إنسانة بهيمية تبحث عن شهوتها فارتكبت الفاحشة مرات كثيرة. وفي إحدى المرات نسيت شريط (الفيديو) بجوار جهاز التلفاز. وأتى الأبناء فشاهدوه ومن يومها انقلبت حياة هذه المسكينة إلى جحيم، وتغيرت نفسيتها ونفسية أبنائها ونفسية زوجها، وتعرضت لمشكلات انتهت بطلاقها.
لقد دفعت المسكينة ثمنًا باهظًا للحظة ضعف شاهدت فيها فيلمًا قذرًا.. وانقلبت حياة الأسرة من السكينة والطمأنينة إلى التشتت والتفرق والاكتئاب.
فما بالنا بالأسرة التي يشاهد الأب فيها والأم أو الأبناء هذه الأمور على الإنترنت أو عبر الفضائيات.
إفساد للسلام النفسي
يرى د. المحمدي عبد الواحد أستاذ علم النفس، أننا كعرب ومسلمين دنيانا بسيطة غير معقدة، وحياتنا كأمة يكفيها القليل.. وتعوّدنا على حياة الندرة وضيق ذات اليد.. وكم عاش أجدادنا في بيوت متواضعة، ولكنهم كانوا يحفظون القرآن، ويعرفون الحلال والحرام والعيب ومكارم الأخلاق.. لهذا كانوا يعيشون في سلام مع النفس و طهارة للروح والبدن.
لكن مشاهدة الأمور الإباحية يخرج الإنسان من سلامة النفس ومن طهارة الروح، ويدخله في حالة من الدنس النفسي والروحي التي تؤرقه وتنغص عليه حياته وتقض مضجعه.