فهرس الكتاب
فالإنسان المسلم يعيش بذهنية وعقلية تعلي قيمة العفة، وتزدري الفحش والابتذال. ولذلك فعندما يشاهد هذه الأمور يحدث له ازدواجية وتناقض في نفسيته.
فكيف يكون بين زوجته وأولاده راعي الفضيلة والأخلاق، ثم بينه وبين نفسه إنسانًا فاسقًا مشاهدًا للفحش والدعارة والزنا والابتذال.
إن الإنسان في هذه الحالة يشعر بوخز الضمير، كما يحدث لكل إنسان مقيم على معصية، كمن يسرق ومن يشرب الخمر، ومن يسعى بالغيبة والنميمة بين الناس، فهو يشعر ويعرف الذنب الذي اقترفه وضميره يؤنبه ..
وهكذا يعيش في رحلة تأنيب للضمير وازدواجية في النفس والروح.. وهذه أسوأ حياة يمكن أن يحياها الإنسان.
مسؤولية مؤسسات التربية
يرى د. سليمان صالح أستاذ الإعلام أنه غير خاف ما أصبحت تلعبه شبكة الإنترنت من دور كبير في تشكيل ثقافة الأجيال الصاعدة وخاصة في مجال السلوك الجنسي. فنتائج الأبحاث النوعية التي تمحورت حول مدى تأثير وسائل الاتصال في سلوك المراهقين، أظهرت أن المواقع الإباحية لإطفاء الغريزة الجنسية من لدن الشباب في تنامٍ مستمر مقارنة مع المواقع الثقافية والعلمية والصحية. ولمواجهة هذا الخطر الداهم فإن على مؤسسات التربية والتعليم بذل المزيد من الجهد للاستجابة لاحتياجات المراهقين في مجال الثقافة والمشورة الجنسية وتزويدهم بالمعلومات الدينية الصحيحة التي تكون لهم بمثابة درع منيع يحصنهم من الانحراف، ويجنبهم الوقوع في الرذيلة والفساد والدعارة والمخدرات، وتذكيرهم بالدور الحقيقي للإنسان في الحياة، والغاية من خلق الذكر والأنثى، والسبل الشرعية لتفريغ الطاقة الجنسية، والإجراءات الواجب اتباعها للمحافظة على صحة وسلامة البدن والجهاز الإنجابي.
ضرر ثلاثي الأبعاد
يقول د. أحمد عبد الله استشاري الطب النفسي: مشاهدة الصور الإباحية تضر من ثلاثة جوانب:
أولًا: ناحية الصورة؛ إذ إن تكرار مشاهدة الصور يرسم خيالًا محددًا فيما يخص معايير ومقاييس الجمال والجسد المثير، وقد رأينا الكثيرات ممن ينفقن مالًا وجهدًا ووقتًا هائلًا في الجري وراء سراب وصفات التنحيف"الريجيم"للوصول إلى هذا الجسد المنشود، ومن ناحية أخرى فإن تكرار رؤية المواد الإباحية يؤدي إلى كسر الحياء، والضغط النفسي الذي نرى من آثاره أشكال الحجاب"المودرن"المزركش والضيّق، بما يغري ويثير أكثر من التبرج.
ثانيًا: إن هذه الصور غالبًا ما تكون مصدرًا لمعرفة مشوهة حول الجنس والعلاقات الجنسية السوية بين الرجل والمرأة، كما ينبغي أن تكون إنسانيًا وإسلاميًا؛ فالضرر متعدد الجوانب والمستويات، ومتحقق حتمًا، لذا يلزم التنبيه.
ثالثًا: ومن بين الآثار التي تفضي إليها مشاهدة القنوات والأفلام والصور الإباحية، ما قد يطرأ على البعض من تغييرات جنسية في حياته الزوجية، مثل ممارسة العادة السرية باستمرار، وحرمان الزوجة من العلاقة الجنسية أيامًا متتالية دون ذنب منها.