الصفحة 9411 من 35630

فيتزوج بشكل كثير طبيعي وبشكل سهل جدًا، بينما المرأة المطلقة فإن النظرة لها غير منصفة، ويتم تحميلها مسؤولية الطلاق.

فالمجتمع ظالم وغير عادل بالنسبة للنظر للمرأة؛ إذ يجعل العبء والوزر على المرأة، وقد لا يكون لها أي علاقة بما حدث. وفي أحيان كثيرة لا يكون الحرج على أي واحد من الزوجين، فقد تُطلّق المرأة من الرجل؛ لأنها غير متوافقة معه؛ ثم تتزوج رجلًا تتوافق معه، وهو يتزوج امرأة يتوافق معها، وفي هذا يقول القرآن (وإن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًاّ مِّن سَعَتِهِ) . فأحيانًا يكون الطلاق فيه خير للرجل، وفيه خير للمرأة.

حرب غير مسوّغة

وتؤكد د.إلهام فراج أستاذة علم الاجتماع أن الملاحظ في مجتمعاتنا أنه حينما يحدث الطلاق فإن كلًا من الطرفين يشن هجومًا على الطرف الآخر، ويتهمه بكل النقائص الممكنة، ويسيء إلى سمعته، ويحمّله مسؤولية إخفاق الزواج، مما يجعل الطلاق يتم بطريقة غير كريمة تفتقر إلى الاحترام بين الطرفين؛ فالزوج يشهّر بزوجته، والزوجة تشهر بزوجها، وفي بعض الأحيان تصطدم أسرة الزوج مع أسرة الزوجة، وتتوسع دوائر الخلاف ومساحات الكراهية.

وتزداد المشكلة تعقيدًا وخطورة عندما يكون الزوج والزوجة من نفس العائلة كأن تكون الزوجة ابنة عم الزوج أو ابنة خاله أو ابنة خالته، فيسود العداء بين أجنحة العائلة الواحدة، وتحدث القطيعة بينهم، الأمر الذي يتنافى مع الغاية التي من أجلها شُرِع الطلاق، والذي يهدف لوضع حد ونهاية لمسلسل الآلام والمشاكل الأسرية التي استعصت بين الزوجين، وأصبح من مصلحة كلٍ منهما الفراق.

لكن الملاحظ أنه في الكثير من حالات الطلاق أن الروابط والعلاقات بين أسرتي الزوج والزوجة تنقطع، وتصل المأساة إلى ذروتها في حالة زواج البدل؛ فتكون الخسارة أفدح، ويدفع الأبرياء ثمن أخطاء لم يرتكبوها.

وحينما يقع الطلاق، فإن الزوجة تحاول بكل السبل تشويه صورة زوجها في أذهان أطفالها، وتنعته بأبشع الصفات، وهي تحسب أنها بذلك تكسبهم لصفها لتبعدهم عن والدهم، أو لتنتقم من والدهم بحرمانه من رؤيتهم، ليس هذا فحسب بل تعمل جاهدة على تشويه صورة عائلة والدهم من أجداد وأعمام وعمات...الخ.

فينشأ الأبناء وهم يحملون في قلوبهم كراهية والدهم وكراهية أعمامهم وعماتهم وجدهم وجدتهم، فتكون بذلك قد ساهمت بقطع كل صلة بينهم في الوقت الذي هم فيه بحاجة لتقوية الروابط مع أسرة أبيهم، ومع أقاربهم ومع عائلتهم الممتدة؛ لأنهم جزء لا يتجزأ منها حتى بعد الطلاق.

وتؤكد د.إلهام أن الشعور بالإحباط والاكتئاب يلازم المطلّق والمطلّقة في فترة ما بعد الطلاق، وهو أمر طبيعي، ولكنه يؤثر على سير العلاقة الطبيعية، ومن الضروري تجاوز الأحقاد والضغائن والالتفات إلى المشاركة في المسؤوليات عوضا عن المحاربة النفسية المستمرة. فليس هناك ضير أن يتفق الطليقان على نظام معين لمواصلة حياتهما بشكل طبيعي، وتقاسم المسؤوليات في حالة وجود أبناء يعكس أرقى صور التقدم المجتمعي، ولكن المسألة لا تعتمد على المطلّقين فقط بل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت