الصفحة 9412 من 35630

الظروف الاجتماعية المحيطة وخاصة الأهل. فمسؤولية الأسرة وخاصة الأبناء لا يمكن أن تنتهي لأحد الطرفين بمجرد أن ينفصلا، فهناك التزامات سواء كانت للأب أو للأم يجب أن يلتزم كلا الطرفين بها، وهناك مسؤوليات يتحتم أن يشترك فيها الطرفان حتى بعد الطلاق، فهما اللذان كوّنا هذه الأسرة، وأصبحت جزءًا من مجتمع بل ومن وطن بأكمله، وبالتالي تكون عملية تجاهلها أمرًا غير منطقي، بل وغير أخلاقي.

الطلاق لم يعد كارثة

وتقول د. سعاد شعبان أستاذ علم النفس: إن الطلاق لم يعد شبحًا يهدد حياة المرأة، فمع ازدياد نسبة الطلاق في كل دول العالم صارت المرأة تخرج من محنتها هذه أكثر قوة وثقة في مواجهة مجتمعها والحياة عمومًا

الزواج لا يدوم بالإكراه

بينما يؤكد د. محمد المسير الأستاذ بجامعة الأزهر أن الأصل في الطلاق أنه لا يجوز إلا لأسباب قوية جدًا، وإذا وقع الطلاق فيجب أن يكون التسريح بإحسان كما قال القرآن الكريم (فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسَانٍ) ، ومن روائع الشريعة الإسلامية أنها جعلت للرجل أكثر من فرصة، فلم تجعل الطلاق مرة واحدة وبه ينتهي الأمر، ولكن جعلت الأصل فيه أن يكون رجعيًا، ومعنى ذلك أن الزوج يستطيع أن يعيد زوجته ما دامت في العدة، وأمامه فرصه ثانية إذا وقع الطلاق الثاني، أما إذا وقع الطلاق الثالث فهنا يختلف الأمر، فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.

ويضيف د. المسير: إن فلسفة الإسلام الراشدة جعلت من حق الزوج أن يعيد زوجته إليه خلال فترة الثلاثة شهور الأولى، وهى فترة العدة، ويتم ذلك دون إذن من الزوجة حرصًا على أشياء كثيرة يمكن أن تتحطم من خلال الطلاق. فهناك أبناء قد يتشرّدون، وأسرة قد تنهار، وتتفكك وظروف نفسية قد تصل إلى حالة مرضية، وامرأة قد تتشرّد أو تلجأ إلى الانحراف، وهناك رجل في سن معينة قد يكون في أشد الحاجة إلى زوجته التي يعتمد عليها، ولذلك أعطى الشرع فرصة للرجل لأن يعيد النظر مرة ثانية في قضية الطلاق الذي وقع خلال ثلاثة أشهر، فقد يكون هذا الطلاق قد وقع نتيجة لحالة انفعالية أو تحت ضغط ظروف غير طبيعية، وهنا يصبح من الممكن تدارك مثل هذه الظروف لإعادة الحياة إلى مجاريها.

إن الإسلام يبيح الطلاق؛ لكنه لا يأمر به إلا عندما تتعرض الزوجة للضرر من زوجها، وتكاد العشرة بينهما تصبح مستحيلة.

إننا نسأل المعترضين على إباحة الطلاق في الإسلام: ماذا ترَوْن إذا بلغت العشرة بين الزوجين حالة لا يطيق فيها أحدهما صاحبه؟ هل ننتظر حتى يتخلص أحدهما من الآخر بقتله؟‍أو يبحث عن شريك آخر بطريقة غير شرعية؟

وهل مما يجوز في منطق العقلاء أن نفرض على الزوج والزوجة أن يبقيا بالإكراه في سجن لا يستطيعان الخروج منه إلا بطريق غير مشروع؟

العدة فرصة للمراجعة

وترد د. نادية هاشم أستاذة الفقه بجامعة الأزهر على من يحاول من خصوم الإسلام والحاقدين عليه جعْل من مسألة الطلاق في الإسلام جريمة تهدم الأسر وتشرّد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت