فهرس الكتاب
وهذا من أشد العظات في أن الدنيا لا تدوم على حال!! ومما يخفّف من وطأة هذا الأمر على النفس أن يرى المطلق أن هذا ليس له وحده!! بل هو سنةٌ كونيةٌ ماضيةٌ في الخلق، وأن هناك الآلاف ممن خاضوا هذه التجربة!!
وفي قصة عشق عبد الرحمن بن أبى بكر لزوجته ليلى بنت الجودي لعبرة؛ إذ إنه شُغف بها فكانت أخته عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها تكلمه في هذا!!
فقال لها: دعيني فوالله إني لأرشف من ثناياها حب الرمان!!
فسقطت أسنانها فتركها؟! فكانت عائشة تكلمة في رحمتها فيأبى!! وكان أقصى ما فعله أن سرحها إلى أهلها!! فكانت عائشة تعجب من حاله معها!!
فَما لِيَ وَقِرنًا لا يُغالَبُ كُلَّما ... ...
مَنَعتُ أَمامي جاءَني مِن وَرَآئِيا
(9) املئي قلبك بحب الله:
محبة الله هي البلسم الشافي لكل جراحناوقد قدّر الله أن المرء مع من أحب يوم القيامة...
والمحبة عندما سئل عنها الجنيد؟ قال: عبدٌ ذاهبٌ عن نفسه متصلٌ بذكر ربه قائمٌ بأداء حقوقهناظرٌ إليه بقلبه فإن تكلم فبالله وإن نطق فعن الله وإن تحرّك فبأمر الله وإن سكن فمع الله فهو باللهولله ومع الله!!!
ولأن الرجل هو صاحب السلطة والكلمة الأخيرة إذ إن من كمال رجولته أن يقدم بعض التنازلات!!! صيانةً للزوجة وحفظًا لماء وجهها!!
فله أقول:
(1) لاتلتمس العثرات:
ما أجمل أن يذكر كل من الزوجين صاحبه بالخير. ولا يبدي هفواته وسقطاته للآخرين ولو كانوا من أقرب الناس إليه!!
وقد بوّب النسائي"باب النهي عن التماس عثرات النساء"لحديث: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يطرق الرجل أهله ليلًا. أن يتخوّنهم أو يلتمس عثراتهم"رواه البخارى 5243"
وهذا من تمام الرجولة في حق الزوج ومن تمام العقل في حق الزوجة!!
تَعَمَّدَني بِالضَيمِ حَتّى شَكوتُهُ ... ...
وَمَن يَشكُ لا يَعدَم مِنَ الناسِ شاكِيا
(2) لاتمعن في القسوة:
ففى الطلاق نفسه من الألم ما يكفى المرأة ويجرحها!!!فيا حبذا لو تنازل الرجل عن بعض الأمور ووضع نصب عينيه معاناتها المكبوتة!!
وصرخاتها المخنوقة!!
ويمضي قدمًا دون وضع العراقيل أو محاولات التشفي!!
ولا أشك أن في هذه الحادثة شيء من القسوة عندما طلقت والدة الحجاج بعث زوجها لها من يبلغها على ألاّ يتعدى كلمتين!!!فقال لها الرسول: كنتِ فبِنتِ؟
فردت: كُنا فما حمدنا!!
وبِنا فما ندمنا!!!