فهرس الكتاب
بأنه قد طلقني، وفي نفس اليوم ترك البيت بعد أن وجد صديقه ليسكن معه، حيث إنه استغلني وأهلي في سبيل الحصول على تسهيلات السفر والهجرة! وعدم مخافة الله في أنه قد ظلمني وحطمني وأساء إلى سمعتي، وبقيت أخاف أن أخرج من البيت لكي لا أواجه الناس؛ لأن زوجي تركني بعد أسبوعين من مجيئه، ولا زال الناس تأتي لكي تبارك لي زواجي الفاشل مع الأسف. شيخنا الفاضل: إنني ضحية البساطة والطيبة في هذا الزمن الذي كثر فيه الغدر و الكذب والخداع، فضيلة الشيخ الجليل: ما الحكم الشرعي لحالتي هذه؟ هل أعتبر طالقًا؟ حيث إنني أريد أن أخرج من أزمتي هذه وأرى مستقبلي؛ لأنني أشعر أنني مكبلة بالهموم والخوف، و عدم الثقة بالبشر- مع الأسف الشديد- حيث كنت بكامل ثقتي بنفسي وبالناس. شيخنا الفاضل: إنني بانتظار رأيكم السديد، الرجاء عدم وضع رسالتي هذه في الصفحة. أثابكم الله.
وقد أجاب عليها نزار بن صالح الشعيبي بقوله: أختي السائلة: لا تحزني ولا تقلقي على ما جرى لك، وأوصيك بالصبر والاحتساب، وإني على يقين تام بأن الله تعالى- قد رحمك بأن صرف عنك هذا الرجل الاستغلالي اللئيم، وقد اختار الله تعالى- لك ما هو خير لك في دينك ودنياك، وأحب- يا أختي- أن أذكرك بأمور:
1)أن المؤمن في هذه الحياة مبتلى، فدار الدنيا دار ابتلاء وامتحان، والله سبحانه وتعالى- يبتلي عباده المؤمنين، وكلما زاد إيمان الشخص زاد بلاؤه، فنوحٌ عليه السلام، ابتلي بابنه وزوجته، وإبراهيم عليه السلام، أمر بترك زوجته وابنه الرضيع في وادٍ غير زرعٍ، ولما بلغ ابنه معه السعي أمر بذبحه، فامتثل لأمر ربه، ورُمي به في النار، فصبر، وأيوب عليه السلام، مرض سنين عددًا، وموسى عليه السلام، خرج من مدينته خائفًا يترقب، وأمر بإعلان الدعوة فلحقه من الأذى من قومه عنادًا واستكبارًا ما بسط بآيات من القرآن الكريم، ويوسف عليه السلام، رُمي في الجُبِّ مِن قِبَل أقرب الناس إليه (إخوانه) ، ويباع رقيقًا بثمن بخس، وهو الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم، ثم تعرض عليه الفتنة فيرفضها حتى أودع في السجن بضع سنين، ها هو ذا والده يعقوب عليه السلام، تبيضُّ عيناه من الحزن على ابنه يوسف عليه السلام، وهو كظيم، فدعا بدعائه المشهور: (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ) [يوسف: 86] . وقال عندما وصله نبأ ابنيه: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) [يوسف: 83] . ونبينا وحبيبنا محمد صلى الله وعليه وسلم، خليل الرحمن المبعوث رحمة للعالمين، ينشأ يتيم الأبوين، ويُرمَى عليه سَلَا الجَزُورِ، وهو ساجد لربه تعالى عند الكعبة، وتتوالى عليه الأحزان في عام الحزن، فتموت أحب الناس إليه زوجته خديجة، رضي الله عنها، وعمه أبو طالب، ويخرج من أحب البلاد إليه، ويقاتله قومه حتى يُشجَّ جبينه الشريف، وتُكسر رَبَاعِيَتُه، وهو صابر لله تعالى، ومحتسب، وتتوالى المصائب والابتلاءات عليه حتى آخر لحظة من حياته، فتتوالى عليه سكرات الموت حتى يغمى عليه، صلى الله عليه وسلم، ويدخل عليه الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، ويلاحظ شدة الألم عليه، صلى الله عليه وسلم، فيقول له: يا رسول الله، إنك توعك وعكًا شديدًا. قال صلى الله عليه وسلم:"أَجَلْ، إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ". أخرجه البخاري (5648) ومسلم (2571) . ويسأله، صلى الله عليه وسلم، سعدُ بن أبي وقاص، رضي الله عنه- عن أشد الناس بلاء؟ فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم: