الصفحة 9464 من 35630

فالبخل ابتلاء من الله، ولا تصبر عليه إلا مؤمنة سعيدة الدارين، وقال تعالى: (ضرب الله مثلًا للذين آمنوا امرأة فرعون ..)

فزوجها طاغية .. ومع ذلك رضيت والتزمت جانب الرضا، وقالت: (...رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ...) [التحريم: من الآية11] فاختارت الجار قبل الدار ..فالمرأة الصابرة المحتسبة عند الله -عز وجل- تلحق بامرأة فرعون ..ومن طريف ما يُعلم عن العرب أن البخل عند المرأة ميزة، وعند الرجل معرة فقالوا في المرأة: الجبن، الكبر، البخل ..فالجبن ميزة عند المرأة حتى لا تقدم على المغامرات، فالبخل عيب كبير في الرجل؛ إذ هو ضد المروءة والشهامة، وهما من أبرز الصفات المطلوب أن يتحلى بها الرجال.

هل للبخل علاج؟!

ليس في شريعة الإسلام داء إلا وله دواء وعلاج؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء"أخرجه البخاري وغيره؛ فالبخل كغيره من الأمراض والأخلاق الذميمة له علاج بشرط:

• أن يعترف صاحب المرض بمرضه وألاّ يكابر أو يحاول تفسير الأمور حسب هواه، فمن صفات المؤمنين (عباد الرحمن) التوسط في الإنفاق، وذلك هو المقياس أو المعيار الذي يُحكم به على المرء في عملية الإنفاق، فيقول الله تعالى في سورة الفرقان: ( وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) [الفرقان:67] .

• أن يعرف أن جمع المال ليس هدفًا لذاته، وأن البخل به شر محض يجني البخيل عاقبته. قال تعالى: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ...) [آل عمران: من الآية180]

• أن يعلم أن بخله على أهله هو الإثم بعينه، قال صلى الله عليه وسلم:"كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته" [مسلم] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا" [متفق عليه] .

وقال صلى الله عليه وسلم:"دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة (أي عتق رقبة) ، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك".

• أن تعلم زوجة البخيل أن الله -تعالى- جعل لها مخرجًا من بخل زوجها بالمعروف، وهي أن تأخذ ما يكفيها بالحق دون زيادة أو إسراف؛ فقد جاء في الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - أن هندًا قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل علي في ذلك من جناح؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك"."

• أن تحفز أبناءها على الكسب من عمل أيديهم ـ في فترة الإجازات الصيفية ـ فربما يساعد ذلك في التغلب على مشكلة بخل الزوج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت