فهرس الكتاب
ب - وحديث ابن عمر: (من لبس ثوب شهرة في الدنيا، ألبسه الله ثوب مذلّة يوم القيامة، ثمّ ألهب فيه نارًا) وثوب الشهرة هو الذي يلفت نظر الناس، ويجعل لابسه مشتهرًا بينهم، ويحصل ذلك بالرفيع من الثياب وبالوضيع منها إذا كان يخالف ما عليه الناس، فالمطلوب الوسط في كلّ شيء.
ج - وحديث أبي هريرة: (لعن رسول الله صلّى الله وعليه وسلّم الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل) ، والتشبّه باللباس فرع من كلّ أنواع التشبّه بين النساء والرجال، وقد صحّ أيضًا عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه لعن: (المتشبّهين من الرجال بالنساء، والمتشبّهات من النساء بالرجال) .
وبناءً على ذلك نقول:
1 -لا يسترط في زي المرأة المسلمة لون معيّن، واختيار اللون الأسود اعتادته كثير من النساء الفاضلات لأنّه اقتداءً بنساء الصحابة، وهو أبعد عن الشهرة والتبرّج، لكن السواد ليس شرطًا إلزاميًا، ويمكن للمرأة المسلمة أن تلبس من أيّ لون شاءت إلاّ الأحمر القاني - وهو المقصود بالثياب المعصفرة التي نهى عنها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم - كما يمكن للمرأة المسلمة أن تلبس لباسًا ملوّنًا ولو كان الأحمر أحد ألوانه، بشرط واحد أن لا تجعله كثرة الألوان زينة تلفت النظر بشكل غير اعتيادي وتجعله من لباس الشهرة المنهي عنه، أو تدخله في باب التبرّج.
2 -لا يشترط في جلباب المرأة المسلمة صفة معيّنة أو شكل معيّن طالما أنّه واسع لا يصف أجزاء الجسم، وكثيف لا يظهر من ورائه شيء. ويمكن لدور الأزياء أن تتفنّن في أشكال الجلابيب إذا التزمت بالشروط الشرعية المذكورة آنفًا.
3 -أمّا لبس البنطلون الواسع الذي لا يصف العورة وليس شفّافًا، فهو لا يخلو من التشبّه بلباس الرجل، لكن إذا كانت المرأة تلبس فوقه الجلباب، أو أي ثوب واسع يصل إلى ما تحت الركبة، فإنّه عندئذ يكون أحسن سترًا ممّن تلبس الجرابات ولا يغطّي جلبابها ما تحت الركبة. لذلك أرى أنّه لا يجوز لبس البنطلون للنساء إلاّ إذا لبسن فوقه الجلباب أو المعطف الذي يغطّي الركبة كحدّ أدنى.
أسأل الله عزّ وجلّ أن يحفظ نساءنا وبناتنا من كلّ أنواع الفتن.