فهرس الكتاب
الثانية تتحدّث عن الجلباب وهو ثوب واسع يستر المرأة من فوق إلى تحت، فأُمرنَ بإدنائه عليهنّ، حتّى يغطّي جميع البدن، على خلاف معروف بين الفقهاء حول وجوب ستر الوجه أيضًا أو أفضلية ذلك مع جواز الكشف.
وقد وردت أيضًا آيتان أخريان يتعلّق حكمهما بلباس المرأة المسلمة وهما:
-قوله تعالى: {.. وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى ..} فواجب المرأة الأول أن تستقرّ في بيتها لتقوم بواجبها تجاه زوجها وأولادها، وإذا خرجت من البيت لحاجتها فيجب عليها أن لا تتبرّج تبرّج أهل الجاهلية، والتبرّج هو إظهار ما يحسن ستره من الجسم، أو تغطيته بثياب رقاق تثير الفتنة، كما كان يفعل أهل الجاهلية.
-قوله تعالى: {.. وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ..} . والزينة كما يقول القرطبي قسمان: خلقية وهو الوجه لأنّه أصل الزينة. ومكتسبة، وهو ما تحاول المرأة أن تتزيّن به كالثياب والحلي والكحل. والآية الكريمة تنهى عن إظهار الزينة الخلقية - إلاّ الوجه والكفّين حسب قول أكثر المفسّرين - ومن البديهي أيضًا أنّها تنهى عن الزينة المكتسبة ومنها الثياب إذا كانت تؤدّي إلى الفتنة وإثارة الغريزة كما تفعل ذلك الزينة الخلقية.
ويستنتج من كلّ هذه الآيات أنّ اللباس الشرعي للمرأة المسلمة هو الذي يغطّي جميع بدنها - مع الخلاف المعروف بالنسبة للوجه والكفّين - وأن يكون واسعًا غير ضيّق حتّى لا يصف محاسن الجسم، وأن لا يكون رقيقًا شفّافًا تظهر من خلفه معالم الجسم، فهذا هو التبرّج وإبداء الزينة المنهي عنه.
ثانيًا: أمّا في السنّة فقد صحّ عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما يؤكّد الشروط الثلاثة الآنفة الذكر ويفصّلها ويزيد عليها منها:
أ - حديث أبي هريرة (صنفان من أهل النار لم أرهما - وذكر الصنف الثاني - .. نساء كاسيات عاريات .. لا يدخلن الجنّة ولا يجدن ريحها ..) وهؤلاء هنّ النساء اللواتي يلبسن من الثياب الشيء الخفيف الذي يصف ولا يستر فهنّ كاسيات بالاسم عاريات في الحقيقة كما يقول الحافظ بن عبد البرّ.